عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٩فهو يعلم (رضي الله عنه) أنّه لا يمكن تطبيق مبدأ الحاكمية لله إلا بالعمل بالكتاب والسنة، ولهذا كان عاملاً بها، وبسيرة الخلفاء الراشدين؛ حيث تمكّن في قلبه حبّ الصحابة والسلف الصالح من الأمّة، استجابة لدافع الإيمانِ، وتقديرًا لرابطةِ أخوّة المؤمنين، وقال مما يدلّ على اتباعه للكتاب والسنّة: «سنَّ رسول الله وخلفاؤه بعده سننًا، الأخذ بها تصديق بكتاب الله واستعمال لطاعة الله، ليس لأحدٍ تغييرها ولا تبديلها…»(1) .
لقد كان لا يعرف (رضي الله عنه) مصدرًا للعلم والعمل إلا الالتزام بالكتاب والسنة، مع الاهتداء بسيرة الخلفاء الراشدين منبعًا في ذلك قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «تركت فيكم شيئين، لن تضلّوا بعدهما: كتاب الله وسنّتي، ولن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض(2) »(3) .
إن في التزام عمر بن عبد العزيز بالكتاب والسنة أثر عظيم في تكوينه، فمنذ أن تولى الخلافة احتجب عن الناس ثلاثة أيام لا يدخل عليه أحد، ووجوه بني أمية وأشراف الجنود والعرب والقادة على بابه ينظرون، فجلس للناس بعد ثلاث وحملهم على شريعة من الحق فعرفوها، فردَّ المظالم و أحيا الكتاب والسنة، وسار
بالعدل، ورفض مغريات الدنيا، وتجرّد لإحياء أمر الله فلم يزل على ذلك حتّى قبضه الله (عزّ وجل)(4) .
(1) _ عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين، للعبد الستار، ص203.
(2) _ رواه أحمد، 5/181، رقم الحديث: 21618، بلفظ بعيد.
(3) _ الخليفة الراشد العادل عمر بن عبد العزيز، للدكتور: وهبة الزحيلي، ص144، 145، مصدر سابق.
(4) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص39، مصدر سابق.