عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٥مع رأي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ذلك ألا يخرج إليهم وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يكره الخروج من المدينة فقال رجال من المسلمين ممن أكرمه الله بالشهادة يوم أحد وغيرهم ممن كان فاته بدر وحضوره: يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا أنَّا جبنا عنهم وضعفنا، فقال عبدالله بن أبي سلول: يا رسول الله أقم بالمدينة، ولا تخرج إليهم فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه فدعهم يا رسول الله فإن أقاموا، أقاموا بشر مجلس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا، رجعوا خائبين كما جاؤوا فلم يزل الناس برسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم حتى دخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلبس عدته وذلك يوم الجمعة، ثم خرج عليهم وقد ندم الناس وقالوا: استكرهنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولم يكن ذلك لنا(1) . والأمثلة في ذلك كثيرة جدا.
? وفي مرض أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) استشار أصحابه في عمر بن الخطاب ولما أراد العقد له دعا عبد الرحمن بن عوف(2) ، فقال: أخبرني عن عمر، فقال: يا خليفة رسول الله، هو والله أفضل من رأيك فيه من رجل، ولكن فيه غلظه. فقال أبو بكر: ذلك؛ لأنه يراني رقيقا، ولو أفضى الأمر إليه لترك كثيرا مما هو عليه.
… ... ثم دعا عثمان بن عفان(3) فقال: يا أبا عبد الله أخبرني عن عمر قال: أنت أخبر به، فقال أبو بكر: علي ذلك يا أبا عبد الرحمن، قال: اللهم علمي به أنّ سريرته خير من علانيته وأن ليس فينا مثله. وشاور غيرهم من الصحابة(4) .
(1) ـ المصدر السابق، 2/59، وما بعدها، بتصرف.
(2) _ تأتي ترجمته.
(3) _ تأتي ترجمته.
(4) ـ أبو بكر الصديق الأول وصاحب الرفقة في الغار، لخير الله طلفاح، دون تحقيق ولا طبعة، 12/ 140،149.