عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١٤

وقد نفذ ذلك القول تنفيذا دقيقا، وكان يخشى أن يتطاول بنوه وأقرباؤه على الناس لصلتهم به، فكان إذا أمر أمرا، أو نهى عن أمر أحضر بنيه وقال لهم: " لقد أمرت الناس اليوم بكذا، والله لو أوتي بمخالف منكم غلا ضاعفت له العقاب، ولقد قال لأبي موسى الأشعري(1) عندما ولاّه القضاء:" سوِّ بين الخصمين في مجلسك وإشارتك وإقبالك".

ومنه أن أميرا من أمراء الغساسنة كان يطوف بالبيت فوطأ إزاره شابا من فزاره، فلطمه الأمير فجدع أنفه، فذهب الفزاري إلى عمر بن الخطاب، وشكا الأمر لديه، فقال عمر: له القصاص أو يعفوا عنك. فقال: كيف وأنا أمير وهو سوقه؟!. فقال عمر: لقد سوى الإسلام بينكما، فلا تفضيل إلا بتقوى والعافية، فأخذ الأمير يسترضي الشاب العربي فأبى إلا القصاص فما كان من ذلك إلا أن فر إلى الروم، وما أهم عمر ذلك فإنه خير للإسلام أن يخرج منه ألوف لم يعمر الإيمان قلوبهم من أن يقر

ظالما، أو يأخذ بالهوادة ظالما، فالظلم ينفر أهل الحق، والعدل يقرب ذو القلوب الطاهرة التي تتجه إلى الحق تبتغيه، وهؤلاء مهما قل عددهم أوقر خيرا وأعظم أجرا.(2)

(1) _ هو أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس بن سليم ين حضار بن حرب الإمام الكبير صاحب رسول لله (صلىالله عليه وسلم)، حدث عنه بريدة بن الحصيب، وأبو أمامة الباهلي، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، أسلم أبو موسى بمكة، وهاجر إلى الحبشة، وأول مشاهده خيبر مات سنة اثنتين وأربعين على قول. انظر: سير أعلام النبلاء، 2/380، 382.

(2) _ تنظيم الإسلام للمجتمع، للشيخ محمد أبو زهرة، ص35،33.

١١٤ / ١٥٠