عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١٥

فلهذا كان عمر بن عبد العزيز مطبقا كذلك لهذا المبدأ وكيف وهو الذي يريد التأسي بجده الفاروق، ومنه كان (رضي الله عنه) ينهى سليمان بن عبد الملك عن قتل الحرورية(1) ، ويقول: ضمنهم الحبوس حتى يحدثوا توبة، فأتى سليمان بحروري مستقتل، فقال سليمان: عليّ بعمر بن عبد العزيز.

فلما أتاه عمر، عاود سليمان الحروري فقال: ماذا تقول؟ فقال: ماذا أقول يا فاسق ابن الفسق؟! فقال سليمان لعمر: ماذا ترى عليّ يا أبا حفص؟ فسكت. فقال: عزمت عليك لتخبرني ماذا ترى عليه؟ قال: أرى عليك أن تشتمه كما شتمك، وتشتم أباه كما شتم أباك. فقال سليمان: أليس إلا؟ قال: ليس إلا. فلم يرجع سليمان إلى قوله، فأمر بضرب عنقه.(2)

ولا أدري بصحة هذه الرواية؛ لأنه من الصعب أن يطلب عمر بن عبد العزيز من سليمان أن يسب أباه، ولكن الأولى أن يتصرف تصرفاً غير هذا.

ومنه (رضي الله عنه) خطبته في التذكير بالموت، وحبه المساواة بالرعية، حيث قال:" يا أيها الناس، ثم خنقته العبرة ثم سكت، فقال: يا أيها الناس! ثم خنقته العبرة فسكت، ثم قال: يا أيها الناس! إن امرءاً أصبح ليس بينه وبين آدم أب حي لمعرق له في الموت. أيها الناس ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين، وفي بيوت الميتين، وفي دور الظاعنين جيرانا كانوا معكم بالأمس، أصبحوا في دور الخامدين، بين آمنٍ روحه إلى

(1) _ الحرورية: المراد بهم الخوارج الذين خالفوا علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه)، وسموا بذلك نسبة إلى حروراء وهي قرية بظاهر الكوفة، وقيل: موضع ميلين نزل به الخوارج الذين خالفوه. انظر: معجم البلدان، لشهاب الدين أبي عبد الله ياقوت الحموي، دار صادر، بيروت، دون طبعة ولا تحقيق، 2/245.

(2) ـ سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز، ص49، مصدر سابق ، بتصرف.

١١٥ / ١٥٠