عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١٦يوم القيامة، وبين معذب روحه إلى يوم القيامة، ثم تحملونه على أعناقكم، ثم تضعونه في بطن من الأرض، بعد غضارة من العيش، وتلذذ في الدنيا، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، أمَ والله لوَددِتُ أنه بُدىء بي وبلحمتي التي أنا منها، حتى يستوي عيشنا وعيشكم، أمَ والله لو أردت غير هذا من الكلام لكان اللسان به مني منبسطا، ولكنت بأسبابه عارفا، ثم وضع طرف ردائه على وجهه فبكى وبكى الناس معه"(1) .
المبحث الثالث: من الوظائف التي قام بها عمر بن عبد العزيز في ضبط خلافته، وفيه أربعة مطالب:
1_ المطلب الأول: التنظيم :
يعرف التنظيم بأنه الترتيب ووضع الأشخاص أو الأشياء في الأماكن بحيث تصلح للعمل والإنتاج.
وهذا تعريف عام أما التعريف العلمي :
توزيع العمل إلى جزيئات ثم توزيع ذلك على العاملين، وبذلك ينتظم العمل ويعرف كل واحد مسؤولياته وصلاحياته.
والتنظيم موهبة وفطرة يهبها الله لمخلوقاته، من إنسان، وحيوان، وحشرات، وسائر المخلوقات ففي البشر يمكن لكل واحد منا أن يلاحظ من حوله الاستعداد الفطري للتنظيم من عدمه.(2)
ومن مظاهر التنظيم لعمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) أنه ترك مظاهر البذخ والإسراف التي سادت قبله فقد طغت عليه مظاهر الورع والزهد والدين والصيانة والتقشف منذ استخلافه .(3)
لذا من غير الممكن أن يقوم القائد بتنظيم أمته وتوجيهها وقيادتها القيادة الناجحة؛ حتى يكون هو القدوة لها والمثل الأعلى الذي يحتذى به؛ من أجل هذا فقد بدأ عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) بنفسه قبل أن يبدأ بالناس فنظمها، وأصلحها، وطهرها ثم بدأ بغيره فها هو يقول:
(1) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص116، 117.
(2) 1_ الإدارة في الإسلام الفكر والتطبيق، لدكتور: عبد الرحمن الضحيان، الطبعة الثانية، دار عالم الكتب لنشر و التوزيع، الرياض، ص90.
(3) 2_ عمر بن عبد العزيز وسياسته في رد المظالم، ص115.