عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١٧" لقد سن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وخلفائه من بعده سننا … الأخذ بها اعتصام كتاب الله، وقوة لدين الله ليس لأحد تبديلها ولا تغيرها ولا الركون لأمر خالفها.... فمن اهتدى بها، فهو المهتد … ومن استنصر بها، فهو المنصور… ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين، ولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا…".(1)
فقد بين (رضي الله عنه) أن العمل لطاعة الله لا يكون بالهوى واتباع النفس أو على رأي الخليفة وما يسنه ويشرعه وإنما ما شرعه الله وسنه. لذلك كان عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) أهلاً بأن يكون قدوة للتنظيم.(2)
وعندما ولي الخلافة كتب ثلاثة كتب ولم يؤخرها؛ حيث رأى أنه محاسب على تأخيرها فأمضاها وهذا بيان على تنظيمه.(3) ومن أعظم تنظيماته (رضي الله عنه) والتي نعود ونذكرها دائما هو نهيه من سب الإمام علي (كرم الله وجهه) والتي كانت تثير الحقد، والبغضاء، والشحناء بين المسلمين، وتثير ما كمن في النفوس من ذكريات مؤلمة. وبدلها بقوله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾(4) ، وقيل إنه أمر بقراءة الآية(5) : ﴿ربنا اغفر لنا وإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم﴾(6) .
(1) _ عمر بن عبد العزيز، سعد عبد السلام، ص105.
(2) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص36
(3) _ المصدر السابق، ص36.
(4) _ سورة النحل، الآية (90).
(5) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لعفت وصال حمزة، ص258.
(6) _ سورة الحشر، الآية (10).