عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١٨

ولا ننس أنه (رضي الله عنه) قام بإصلاحات كل ما رآه فاسدا، أو فيه ضرر بالأمة. فبسط يمينه بالإنجازات العظيمة، والأعمال المتنوعة الجليلة، والتي أعادت بالفائدة على العباد والبلاد؛(1) حيث كان الولاة قبله يجرون على إجمار مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للجُمَع، وتطييبه في شهر رمضان من العُشْر والصدقة، فعندما ولي عمر (رضي الله عنه) كتب بقطع ذلك، وبمحو آثار ذلك الطيب عن المسجد(2) .

كما كان (رضي الله عنه) يتحرى وضع الأموال العامة في مواضعها الصحيحة، ورد لها كرامتها وحرمتها، وأخذ يبحث عن الفقراء، والمساكين، والمحتاجين؛ ليرفع عنهم المسغبة، ويسد جوعهم، ويدخل الفرحة إلى بيوتهم، ويعيد البسمة إلى أطفالهم، كما أنه قام بتعبيد الطرقات، وتسهيل الثنايا، والمعابر للناس، وحفر الآبار بالمدينة، وأنشأ الخانات(3) على طريق الحجاج الوافدين إلى الحرمين الشريفين؛ لتسهيل قيامهم بالمناسك كما أنه (رضي الله عنه) اهتم اهتماما كبيراً بالمسجد النبوي الشريف(4) فوسعه وضم حجر أمهات المؤمنين إليه. وقام بهدم السقوف القصيرة، وسائر حجر أزواج النبي (صلى الله عليه وسلم) حيث ضمها إلى المسجد، ما عدا حجرة السيدة عائشة (رضي الله عنها) فأدخلها فيه، فدخل القبر في المسجد. وشرَع في بنائه، وشمَّر عن إزاره، وجاءته الفعلة والبناءون من الشام فبنى، ووسع وزخرف، وجوف المحراب، ورفع المنارة، فكان أول من أحدث تجويف المحاريب في المساجد وحين بنى المئذنة انتشرت المآذن ببلاد المسلمين تشبها بمآذن الشام.(5)

(1) _ عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين، عبد الستار الشيخ، ص336 بتصرف .

(2) _ الطبقات، لابن سعد، 5/399.

(3) _ أماكن يرتاح بها الناس كالفنادق.

(4) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لعفت وصال حمزة، ص168.

(5) _ الخليفة الراشد العادل عمر بن عبد العزيز، وهبة الزحيلي، ص124،125، بتصرف.

١١٨ / ١٥٠