عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

وقوله تعالى: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله﴾(1)

فالآية توجيه للقائد والداعية والزعيم المسلم بأن يكون لينا هينا في تعامله مع البعد عن القسوة والغلظة، فيكون شديدا بلا عنف ولينا من غير ضعف، فيحصل ما يريده الجميع من خير وحسن إنتاج .(2)

إن عمر بن عبد العزيز بشخصيته الفذة لم يترك مجالا فيه صلاح الأمة ورفعتها في الدنيا والآخرة، إلا وأقبل عليه، وبذل لهم جسمه ووقته وجهده وراحته. برحمة وشفقة وحنان نبيل، كالأم تحنو على وليدها! فتراه (رضي الله عنه) يحضر صلواتهم ومساجدهم، ويخطبهم فيهم بالجمع والأعياد وغيرها، ويجلس معهم في حلقات العلم ويحضر جنائزهم، ويستغفر الله معهم ويدعوا لهم ويناصحهم، ويدلهم على الخيرات، ويرشدهم إلى الفضائل والمكرمات. فانغمس مع عامة المؤمنين فأصبح لا يعرف أين هو منهم ؟!.

ومنه أن عمر بن عبد العزيز شهد جنازة في يوم ماطر، فكبر أربعاً، فأقبل رجلٌ فأجلسه بجنبه وغطاه، ثم بدأ يحمل الجنازة فجعل يمين الجنازة على شقه الأيسر، ثم حمل مؤخر السرير على شقه الأيمن، ثم مشى أمام الجنازة والناس يمشون خلف الجنازة. فحين فرغ من القبر مسح يده عليه، وأشار بإصبعيه اللهم اغفر وارحم، واعف عمَّا تعلم. ويقوم (رضي الله عنه) من هذه الحلقة، فيجلس مع هذه الحلقة، فربما جاء الغريب الذي لا يعرفه، فيسأل عن أمير المؤمنين وفي أي حلقة هو، ويقف ولا يدري أين هو حتى يشار إليه : هذا أمير المؤمنين.(3)

(1) _ سورة آل عمران، الآية: 159.

(2) _ الإدارة في الإسلام، ص113، ص114، مصدر سابق، بتصرف.

(3) _ عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين، لعبد الستار الشيخ، ص 334، 335 .

١٢٤ / ١٥٠