عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

وسوف نعرض بعض من توجيهاته وإرشاداته(1) التي ملأ بها رعيته فذكرمن اهتمامه بالتوجيه والإرشاد أنه عزم (رضي الله عنه) على تعليم الرعية وحملهم على الشريعة، وقال (رضي الله عنه): إن للإسلام حدود وشرائع وسننا، فمن عمل بها استكمل الإيمان، ومن لم يعمل بها لم يستكمل الإيمان فإن أعش أعلمكموها وأحملكم عليها، وإن متُّ فما أنا على صحبتكم بحريص.(2)

وخطب خطبة لم يخطب مثلها حتى مات (رضي الله عنه) ناصحاً لهذه الرعية موجهاً لها حيث قال:

" أيها الناس، إنكم لم تخلقوا عبثا، ولم تتركوا سدى، وإن لكم معادا يحكم الله فيه بينكم، فخاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء، وحُرِمَ الجنة التي عرضها السماوات والأرض، واعلموا أن الأمان غداً لمن خاف ربه وباع قليلاً بكثير، وفانياً بباقٍ، ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين وسيخلفها من بعدكم الباقون، كذلك حتى تردوا إلى خير الوارثين.ثم أنتم في كل يوم تشيعون غادياً ورائحاً إلى الله، قد قضى نحب وبلغ أجله، ثم تغيبون في صدع من الأرض، ثم تدعون غير موسد ولا ممهد، قد خلع الأسباب، وفارق الأحباب، وواجه الحساب، غنياً عما ترك فقيراً إلى ما قدم. وايم الله، إني لا أقول لكم هذه المقالة، وما أعلم عند أحد منكم من

الذنوب أكثر مما عندي، فأستغفر الله لي ولكم. وما تبلغنا حاجة يتسع لها ما عندنا إلاّ سددناها، ولا أحد منكم إلاّ وددت أن يده مع يدي، ويحمي الذين يلونني حتى يستوي عيشنا وعيشكم .

وايم الله، أن لو أردت غير هذا من عيش أو غضارة لكن اللسان مني ناطقا ذلولا عالماً بأسبابه، لكنه مضى من الله كتاب ناطق وسنة عادلة، دل فيها على طاعته، ونهى فيها عن معصيته(3) ".

(1) _ سبق ذكر توجيهاته لأبنائه يرجع الفصل الأول.

(2) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص60

(3) _ الخليفة الراشد العادل عمر بن عبدالعزيز، د. وهبة الرحيلي، ص 16، 75

١٢٥ / ١٥٠