عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

فهذه الخطبة العظيمة تضمنت التنويه بقيمة الإنسان وكونه ذا رسالة عظمى في هذه الحياة، فما عليه إلاّ تعمير دنياه بالعمل الصالح، استعداد للأخرة؛ لأن الدنيا دار فناء والآخرة دار بقاء، والموت المنتظر مصير الكائنات جميعها، والآجال محتومة، ولا ينفع أحداً بعد موته إلاّ عمله وإحسانه، وكل امرئ بحاجة إلى رحمة الله وغفران ذنوبه، والحساب أمامه عسير ودقيق على كل ما قدم وأخر .(1)

ومن توجيهاته (رضي الله عنه) ومناصحتهم لهم، قوله :

" أيها الناس، من ألم بذنب فليستغفر الله (عز وجل) وليتب. فإن عاد فليستغفر وليتب. فإن عاد فليستغفر الله وليتب، فإنما هي خطايا مطوقه في أعناق الرجال وإن الهلاك كل الهلاك، الأحرار عليها ".(2)

"ألا إن أفضل العبادة أداء الفرائض واجتناب المحارم، أيها الناس، اتقوا الله وأجملوا في الطلب، فإنه إن كان لأحدكم رزق في رأس جبل أو حضيض أرض يأتيه قيدوا نعمة الله بالشكر لله عز وجل ليس تقوى الله بصيام النهار، وقيان الليل، والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله : ترك ما حرم الله، وأداء ما افترض الله. فمن رزق بعد ذلك خيرا ً، فهو خير إلى خير ".(3)

ولقد قال إلى أحد عماله على خراسان ناصحاً مرشداً موجهاً إياه في أداء عمله فقال : إن العمل والعلم قريبان، فكن عالماً بالله عاملاً له، فإن أقواماً علموا ولم يعملوا، فكان عليهم وبالا .(4)

(1) _ المصدر السابق، ص 76.

(2) _عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين، لعبد الستار الشيخ، ص335

(3) _ المصدر السابق ص 335،336

(4) _ تاريخ الأمم والملوك، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، تحقيق : محمد بن أبي الفضل إبراهيم، دار سويدان، بيروت، بدون تاريخ نشر، 6/ 567.

١٢٦ / ١٥٠