عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

كل هذا مع أن الجراح بن عبد الله لم يستخدم منصبه يوما لمصلحته الخاصة، ولم ينتهز فرصة ولايته لأطماع شخصية، بل كان يعمل قدر استطاعته على تطبيق أوامر الخليفة، لذلك فقد خطب في أهل خراسان عندما عزل عنها قائلاً: " يا أهل خراسان جئتكم في ثيابي هذه التي عليّ وعلى فرسي، لم أصب من مالكم إلا حلية سيفي".

وكان ذنبه أنه تعصب لقومه، ولم يعط الموالي حقهم من بيت المال، لهذا كان عمر (رضي الله عنه) يريد أن يعزل كل والٍ اشتبه به، فكيف بمن ظهر ظلمه، وانتشر خبره، وعاقب عقوبات؛ ما أنزل الله بها من سلطان؟.(1)

ومن رقابته أنه بلغه (رضي الله عنه) أن بعض النساء ينحن على أقربائهن ويفعلن كفعل أهل الجاهلية، فوجه أوامره الصارمة إلى عماله في الأمصار حيث قال: بلغني أن نساء من أهل السفه يخرجن عند موت الميت منهن ناشرات شعورهن، ينحن كفعل أهل الجاهلية! وما رخص لنساء في وضع خمرهن منذ أمرن أن يضربن بخمرهن على جيوبهن؛ فتقدموا في هذه الناحية تقدماً شديداً. فازجر من قبلك من المسلمين عن ذلك، فلعمري آن لهم أن يتركوا ذلك مع ما يقرؤون من كتاب الله، فازجر عن ذلك الباطل واللهو من الغناء وما أشبهه، فإن لم ينتهوا فنكل من أتى ذلك منهم غير متعدٍ في النكال.(2)

ذلك هو منهج عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) في إقامة الحق يتمثل في الالتزام بالكتاب، والسنة، وسيرة الخلفاء الراشدين وحمل الناس على الاتباع ونهاهم عن الابتداع، والعمل بكل أمور الإسلام، صغيرها، وكبيرها كل هذا بمراقباته، وتوجيهاته فكان يوجه كتبه، ويتابع تنفيذ ذلك بنفسه، ويأمر ولاته بالسهر على إنفاذها، ومن قصّر أخذ بذنبه، لا يجد من أمير المؤمنين تهاوناً ولا هوادة.(3)

(1) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لعفت وصال حمزة، ص241، بتصرف.

(2) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص93. انظر الطبقات، 5/391، مصادر سابقة.

(3) _ عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين، ص210، مصدر سابق.

١٣٢ / ١٥٠