عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣٤وقد ذكر لي مع ذلك أنَّ رجالاً يتداعون إلى الحلف، وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن الحلف فقال: لا حلف في الإسلام، قال: وما كان من حلف في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة فكان يرجو أحد من الفريقين حفظ حلفه الفاجر الآثم، الذي فيه معصية الله، ومعصية الرسول وقد ترك الإسلام حين انخلع منه، وأنا أحذر كل من سمع كتابي هذا، ومن بلغه أن يتخذ غير الإسلام حصنا، أو دون الله، ودون رسوله، ودون المؤمنين وليجة، تحذيراً بعد تحذير، وأذكرهم تذكيراً بعد تذكير، وأشهد عليهم الذي هو آخذ بناصية كل دابة، والذي هو أقرب إلى كل عبد
من حبل الوريد، وإني لم آلكم بالذي كتبت به إليكم نصحاً، مع أني لو أعلم أنَّ أحدا من الناس يحرك شيئا ليؤخذ له به، أو ليدفع عنه، أحرص، ـ والله المستعان ـ على مذلته من كان: رجلاً أو عشيرةً أو قبيلةً أو أكثر من ذلك، فادفع إلى نصيحتي وما تقدمت إليكم به فإنه هو الرشد، ليس له خفاء، ثم ليكون أهل البر، وأهل الإيمان عوناً بألسنتهم، وإن كثيرا من الناس لا يعلمون. نسأل الله أن يخلف فيما بيننا بخير خلافة في ديننا، وألفتنا، وذات بيننا والسلام.(1)
… كما أنه (رضي الله عنه) أرسل إلى عماله جميعا عند اتساع الفتوحات وخاف من صدور تصرفات لدى القادة تخل بالمبادئ الإسلامية فقال:
"إنه بلغني أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا بعث جيشا أو سرية، قال: اغزوا باسم الله وفي سبيل الله تقاتلون من كفر بالله. لا تعنوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا امرأة، ولا وليدا.فإذا بعثت جيشا أو سرية فمرهم بذلك.(2)
(1) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص93.
(2) _ العقد الفريد، تحقيق: أحمد أمين وآخرون، الطبعة الثالثة ،القاهرة لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1965م، 1/128.