عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

ولم يكتف عمر (رضي الله عنه) بهذا بل كان يتحسس الأخبار ويتابع أحوالهم، والسؤال عليهم وعلى أوضاعهم وسياسة الولاة فيهم، وخرج يوما إلى الشام مع مولاه مزاحم(1) ، وكان كثيرا ما يركب ليتحسس الأخبار عن القرى، فلقيهما راكب من أهل المدينة، وسألاه عن الناس وما وراءه، وهو السبب الذي خرجا لأجله، فقال لهما: "إن شئتما جمعت لكما خبري، وإن شئتما بعضته تبعيضا. فقالا: بل اجمعه. فقال: إني تركت المدينة والظالم بها مقهور، والمظلوم بها منصور، والغني موفور، والعائل مجبور. فسُرَ بذلك عمر، وقال: والله لأن تكون البلدان كلها على هذه الصفة أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس"(2)

ولقد أرسل إلى محمد بن كعب القرظي يوصيه بمعاملة الناس المعاملة الحسنة فقال: كن لصغيرهم أباً، ولكبيرهم ابناً، وللمثل منهم أخاً، وعاقب الناس بقدر ذنوبهم على قدر أجسامهم لا تضربن لغضبك سوطاً واحداً فتتعدى، فتكون عند الله عز وجل من العادِينَ.(3)

كما كان (رضي الله عنه) قائماً على مراقبة الولاة، والعمّال ومحاسبتهم على تفريطهم وتقصيره فيكتب إلى أحدهم قائلاً : " لقد كثر شاكوك، وقل شاكروك! فإما عدلت، وإما اعتزلت! والسلام"

وبعث إلى خراسان ثلاثة مفتشين ليبحثوا في ظلمات الناس من نظام خراجها، وأرسل مفتشاً إلى العراق ليأتيه بأخبار الولاة والناس فيها.(4)

(1) _ سبقت ترجمته.

(2) _ عمر بن عبد العزيز، لعبد الستار، ص331، 332.

(3) _ عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد العادل، ص181، نقلاً عن: أخبار عمر، ص65.

(4) _ عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد العادل، ص182.

١٣٥ / ١٥٠