عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

فهذا عمر بن عبد العزيز إن أمسك بأمور الرعية والمسلمين حتى راح يراقب سير الولاة والعمال باذلاً قصارى جهده، فأزال الولاة الظالمين والقاسطين وجاء بولاة عادلين ومقسطين، فأصبحت الأمة الإسلامية قائمة على الأسس والمبادئ الإسلامية الحقه؛ حيث إنه لم يجعل جهده لمعاقبة المسلمين على ما يقولونه في الخلافة من ذم وشتم، بل سعى لنشر العدل؛ حتى ارتاح الناس أيما راحة، بخلاف المراقبات التي تحدث في عصرنا لرصد كل كلمة حق في طعن القيادة.

4_ المطلب الرابع: التخطيط:

تمهيد:

عزم عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه)منذ اللحظة الأولى لتوليه السلطة أن يسلك طريق العدل كل العدل. كان قبل الخلافة رجلاً صالحاً عدلاً، لكنه بعد الخلافة أصبح هو العدل مجسماً، ولم يكن عدلاً لما يراه أمامه وبين يديه فقط؛ بل كان عادلاً في الساحة التي سبقته أي لمن كان خلفه وقبله: نظر حوله فوجد أنه وبني أميةَ ثانياً، قد اغتنوا جميعاً مما اغتصب من أموال الشعب.

فكر عمر(رضي الله عنه) أن يعيد الحق إلى نصابه، وانحراف السبيل إلى استقامته، فخطط لذلك حسب الطريقة التي قالها لابنه عندما كان متحمساً متسرعاً: لا تعجل يا بني فإن الله (تعالى) ذم الخمر في القرآن مرتين وحرمهما في الثالثة. وأخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدفعوا فتكون فتنه. وتتلخص خطته(رضي الله عنه) في دائرة مركزها عمر، دائرة تتسع كي تصل إلى النهاية؛ حتى يكون الحق قد عاد والأمن قد استقر والحياة قد هدأت.

التخطيط:

من التعريفات العامة والمخصرة للتخطيط أنه "جسر بين الحاضر والمستقبل" ونقتبس من هذا التعريف العام تعريفاً وهو: أن التخطيط في الإسلام هو الاستعداد في الحاضر لما يواجه الإنسان في عمله أو حياته في المستقبل، وعلى هذا فإن القيادي المسلم يكون قد عرف التخطيط؛ لأن الله تبارك وتعالى قد وجه إلى ذلك في آيات كثيرات ومنها :-

١٣٦ / ١٥٠