عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣٧? قوله (تعالى): ﴿ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ﴾(1) .
فهذه الآية العظيمة تدعو إلى التخطيط والاستعداد بالقوة لمواجهة أمر مستقبلي قد يحدث لدار الإسلام وأمته.
والقوة هنا قوة السلاح بكل أنواعه، وفق ما تخرجه المصانع من أنواع الأسلحة، وذلك بصناعة الأسلحة المختلفة، وحمايتها من ضرب الأعداء لها، وكل ذلك لإرهاب أعداء الإسلام والإنسانية، وحماية الأمة، ودار الإسلام من الأعداء.
? قوله (تعالى): ﴿ وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ﴾(2) فالآية الكريمة فيها الحث على التخطيط في هذه الدنيا لمقابلة مصير الآخرة.(3)
ولقد أثر التخطيط عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، والخلفاء الراشدين من بعده، وأمر المسلمين ومنهم عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه).
إن عمر بن عبد العزيز(رضي الله عنه) لم يكن ليتخذ قراراً دون تخطيط، وتوخ لعواقب الأمور، وأخذ كل ما يمر عليه بعين الاعتبار والنظر والتفكير. ومن أهم الدلائل على التخطيط والتفكير في أمور المسلمين قوله (رضي الله عنه) لرجاء بن حيوة: " يا رجاء إن لي عقلاً أخاف أن يعذبني الله عليه".
كما بكى عمر بن عبد العزيز يوما، فقيل: ما الذي يبكيك؟ قال: تلومني أن أبكي؟! ولو أن سخلة هلكت على شاطىء الفرات؛ لأخذ بها عمر يوم القيامة.(4)
ومن تخطيطه(رضي الله عنه)، أنه فرض عطاء لمن يريد الحج من المسلمين، وليس له عطاء، ولم يقدر على نفقات السفر، وأمر بإنشاء مراكز على كل الطرقات التي يمر
عليها الحجيج، بحيث يوجد بها بعض الأمناء الأقوياء، يعينون الضعيف، ويعطون الفقير. فكتب بذلك إلى عماله:
(1) _ سورة الأنفال، الآية(60).
(2) _ سورة القصاص، (77).
(3) _ الإدارة في الإسلام الفكر والتطبيق، د. عبد الرحمن الضحيان، الطبعة 2، دار عالم الكتب للنشر والتوزيع، الرياض، السعودية العربية ص66.
(4) _ سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز، لابن الجوزي، ص226.