عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣٨" .... وانظر من أراد من الذرية(1) الحج، فاجعل له مائة يتجهز بها. والسلام عليك".
وكتب: " أقْعِدْ على طريق الحجاج والمسافرين قوماً ترضاهم، وترضى دينهم وأمانتهم؛ يقوون الضعيف ويغنون الفقير"(2) .
ومن تخطيطه (رضي الله عنه) كذلك أنه كتب إلى أحد عماله قائلاً: " أنِ اعمل خانات(3) في بلادك، فمن مر بك من المسلمين فاقروهم يوما وليلة، وتعدوا دوابهم، فمن كانت به علة فاقروهم يومين وليلتين، فإن كان منقطعاً به فقووه بما يصل به إلى بلده".(4)
وبلغ اهتمامه بالتخطيط أنه اعتبر نفسه مسؤولاً عن أنعامهم وسوائمهم، فمن واجبه أن يذلل للدواب طريقها في أطراف دولته، تماماً كما فعل جده ابن الخطاب.(5)
كما ذكر أنه عندما كان يقف بعرفة وهو يدعو قائلاً: " اللهم احْسن أمة محمد احساناً وارجع مسيئهم إلى التوبة، اللهم وحط من أوزارهم برحمتك. اللهم أصلح من كان في صلاحه صلاح أمة محمد، اللهم أهلك من كان في هلاكه هلاك أمة محمد"(6)
لقد كان عمر (رضي الله عنه) عارفاً بقدر المسؤولية التي وضعت على عاتقه ـ الخلافة ـ فحدد لتنفيذ هذه السياسة منذ اللقاء الأول مع الأمة عندما وضع شروطاً لصحبته ونص صحبته في الخطبة يقول فيه:
… " أيها الناس! من صحبنا فليصحبنا بخمس، وإلا فلا يقربنا: يرفع إلينا حاجة من لا يستطيع رفعها، ويعيننا على الخير بجهده، ويدلنا من الخير على ما لا نهتدي إليه، ولا يغتابنَّ عندنا الرعية، ولا يعترض فيما لا يعنيه".
(1) _ أي ما كان ليس من أهل الديوان.
(2) _ عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين، ص330، 331.
(3) _ هي المطاعم أو الاستراحات.
(4) _ الطبقات، لابن سعد، 5/345. انظر: تاريخ الطبري، 7/472.
(5) _ عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين، ص331.
(6) _ تاريخ الطبري، 7/338،333.