عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٥

كما أنه حرص على المساواة بينهم في المعاملة والعدل لكي لا يثير في نفوسهم الحقد والبغضاء؛ لأنه كان مراقبا لله في نفسه وفي كل عمل يقوم به، ولم يسمح له الهوى أن يغلب عليه فيزين له أولاده في عينيه فيحابيهم ويؤثرهم على حساب الناس من غير حق ولهذا أصر على عدم توليتهم أمرا من أمور الناس لئلا يحابيهم الناس دون حق أو يلقوا منهم ظلما باسم السلطان فيروى أن عمر بن عبد العزيز قال لأولاده:" كيف أنتم إذا أنا وليت كل رجل منكم جندا فقال أحد أبنائه:لِمَ تعرض علينا أمرا لا تريد أن تفعله؟ قال: أترون بساطي هذا؟ إنه لصائر على بِلى، وإني أكره أن تدنسوه بخفافكم فكيف أرضى لنفسي أن تدنسوا عَلَيَّ ديني".(1)

كما رسم عمر بن عبد العزيز لأولاده النهج القويم ليسيروا عليه، وكان هو نفسه أسوة حسنة تأثروا به وأثروا فيه واكتسبوا من علمه وفضله وأخلاقه ما انعكس عليهم في حياتهم فيما بعد، فهذا ابنه عبد الملك قد امتلأ صدره علما وفقها ورواية عن

الرسول (صلى الله عليه وسلم) وغدا من أنسك الناس وأعبدهم، لا يخشى في الله لومة لائم.

وقد بلغ بعمر (رضي الله عنه) الزهد حتى إنه كره البقاء في داره فيروى أنه: "كانت لعمر مرقاتان يرقى من صحن داره إلى مقر بيته عليهما، فانقلعت إحدى المرقاتين فأتاها رجل من أهل بيته فأصلحها كراهية أن يشق على عمر فلما جاء عمر ونظر إليها قال: من صنع هذا؟ قالوا: فلان، قال: عَلَيَّ به.فلمَّا جاء قال: ويحك يا فلان، أنفست على عمر أن يخرج من الدنيا ولم يصنع لبنة؟ والله لولا أن يكون فساد بعد إصلاح لغيرتها إلى ما كانت عليه.(2)

(1) ـ عمر بن عبد العزيز وسياسته في رد المظالم، تأليف ماجدة فيصل زكريا، مكتبة الطالب الجامعي، مكة المكرمة (العزيزة)، ص53.

(2) ـ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص136.

٢٥ / ١٥٠