عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٦

هذا ما كان عليه عمر بن عبد العزيز بخلاف ما كان عليه خلفاء بني أمية السابقين من الترف والبذخ وحب المال وجمعه، وما هو عليه زماننا هذا فبينما يعيش حكامنا في القصور بين الجواري والغلمان والتنعم بأرغد أنواع العيش نرى كثيرا من أبناء هذه الأمة يعيشون حياة الفقر والجوع والعطش بل إن الحكم صار موروثا أبا عن جد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

3_ المطلب الثالث: الحالة الاقتصادية:

… كانت الحالة الاقتصادية لخلفاء بني أمية قائمة على الانحراف عن المنهج الحق؛ كأن تجبى الجزية ممن دخل في الإسلام في بعض البلدان. وأن يستعمل أحدهم المال إلى درجة الترف، ويحرم منه آخرون. وامتياز أقارب الخليفة وبعض المسؤولين في الدولة بمزايا ومخصصات مالية من خزينة الدولة، وهي ما عرف في عهد عمر _ بالمظالم _، وشراء بعض الولاة لأرض تعود ملكيتها لبيت المال، فينقطع دخلها عن خزينة الدولة.(1)

لقد قام عمر بن عبد العزيز بمعالجة كثير من المشكلات التي تعاني منها الدولة الإسلامية ومنها أنه باع أنعاما كانت للحجاج وردها إلى المسلمين، فقد كتب أمير الكوفة إلى عمر:" إن هاهنا ألف رأس كان للحجاج. فكتب إليه عمر أن بعهم واقسم أثمانهم في أهل الكوفة"(2)

وكذلك باع ما كان في سرادقات قصر الخلافة ورده في الأموال العامة. وباع مراكب الخلافة وجعل أثمانها في بيت المال ووفر على الخزينة علفها وأجرة سائسيها.

كما جاءه صاحب الرقيق يسأله أرزاقهم وكسوتهم وما يصلحهم وكانوا كذا كذا ألفا!! فوزعهم على المرضى والعميان والعاجزين لخدمتهم .(3)

(1) ـ عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين، لعبد الستار الشيخ، دار القلم، دمشق، ص294.

(2) ـ الطبقات الكبرى، 5/375.

(3) ـ عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين، مصدر سابق، ص298.

٢٦ / ١٥٠