عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وبلغه أن عدي بن أرطأة(1) يعشر الخمور التي عند الذميين، ويأخذ ثمن العشر، فكتب إليه:"وبلغني أنك تأخذ من الخمور العشور، فتبقيه في بيت مال الله، فإياك أن تدخل بيت مال الله إلا طيبا والسلام عليكم".(2)

وذكر أن خلفاء بني أمية يأخذون الضرائب ممن يمر على الجسور والمعابر فرأى عمر في ذلك ظلما للناس، فمنعه وإن عمر لو بقي إلى زماننا هذا لرأى الضرائب فرضت حتى على الدواء، وعلاج الضعفاء، وعبور الطرق، وحمل العربات إلخ… ثم يأتي بعد ذلك من له قرابة ومنزلة مِنْ ولي المسلمين ليأخذ ذلك المال دون أن يطبق عليه الحد أو يعاقب عقوبة تردعه.

ويذكر أن رجلاً كان جالسا عند سليمان بن عبد الملك فجاء رجلٌ وكان على جسر منبج(3) يحمل مالا مما يؤخذ على الجسر، فقال عمر بن عبد العزيز: هذا رجل مترف، يحمل مال سوء. فلما قدم عمر خلى سبيل الناس من الجسور والمعابر،

وكتب إلى أحد عماله قائلا: إني ظننته إن جعل العمال على المعابر والجسور أن يأخذوا الصدقة على وجهها، فتعدى عمال السوء غير ما أمروا به، وقد رأيت أن أجعل في كل مدينة رجلا يأخذ الزكاة، فخلوا سبل الناس في الجسور والمعابر.(4)

(1) _ هو عدي بن أرطأة الفزاري أمير البصرة لعمر بن عبد العزيز، الطبقات، 5/341.

(2) ـ الطبقات، 5/380، مصدر سابق.

(3) _ بلدة بين حلب ونهر الفرات.

(4) ـ الطبقات، 5/378.

٢٧ / ١٥٠