عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٨كما أنه (رضي الله عنه) ألغى الضرائب التي أرهقت كاهل الناس، ووضع عنهم المكوس(1) وأمر بتهديم البيوت التي تتخذ لجمعها متبعا في ذلك قوله تعالى: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها(2) } ومنه كذلك أنه كتب إلى عبدالله بن عوف(3) أن اركب إلى البيت الذي برفح، الذي يقال له بيت المكس؛ فاهدمه، ثم احمله إلى البحر، فانسفه في اليم نسفا".(4)
وعندما ألزم الحجاج الموالي ممن دخلوا في الإسلام دفع الجزية، متأولا أن إسلامهم كان للهرب من دفع الجزية، جاء عمر (رضي الله عنه) معلنا رأي الإسلام الصريح، بأن كل من يدخل في الإسلام تسقط عنه الجزية حتى ولو أسلم في آخر العام، وقد وجبت عليه الجزية، فإن إسلامه يسقطها.
وأرسل بكتبه هذه إلى الأمصار، وفيها" من شهد شهادتنا، واستقبل قبلتنا، واختتن؛ فلا تأخذوا منه الجزية".(5)
بل إنه ألغى الجزية عمَّن عجز عن دفعها، لكبر سنه أو نحو ذلك؛ اقتداء بما فعله جده العظيم ابن الخطاب.
(1) _ أي الجمارك.
(2) ـ سورة الأعراف، الآية:85
(3) _ هو عبد الله بن عوف أرسل حديثا فذكره بعضهم في الصحابة، والحقيقة هو من تابعي أهل الشام في الطبقة الثالثة وكان عامل عمر بن عبد العزيز على خراج فلسطين. انظر الإصابة، 5/203، مصدر سابق.
(4) ـ حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبدالله الأصفهاني، ت430هـ، دار الفكر، بيروت، لبنان، 5/306.
(5) ـ الدولة الأموية والأحداث التي سبقتها، ص223، 270، مصدر سابق.