عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٩أما في" أراضي الخراج" فلقد وجد عمر (رضي الله عنه) بنظره الثاقب وإيمانه العميق أن يبقى هؤلاء المسلمين على هذه الأراضي، على أن يؤدوا أجرتها للدولة، وهي ليست خراجا، بل مقابل استثمار الأرض، والأجرة ترد في بيت مال المسلمين وكان من قبله قد تسامح في بيع أراضي الخراج، مما قطع عن بيت المال موردا مهما، فلما جاء الخلافة منع ذلك، إبقاءً على هذه الأراضي وما تدره على الخزينة العامة. وكان (رضي الله عنه) يصنف الأموال التي ترد على الخزينة حسب مصادرها،(1) والمصارف الشرعية التي تصرف فيها، فكان له ثلاثة بيوت للمال، حيث إنه جعل للخمس بيت مال على حدة، وللصدقة بيت مال على حدة، وللفيء بيت مال على حدة،(2) وأمر بضرب النقود ليتعامل بها الناس فضربت له فلوس، وكتبوا عليها: أمر عمر بالوفاء والعدل. فقال:" اكسروها واكتبوا: أمر الله بالوفاء والعدل".(3)
ولا ننس أنه (رضي الله عنه) فرض الأعطيات للسجناء والغائبين، وقضى الدين عن الغارمين والمدينين من بيت مال المسلمين ومنه أنه شُهِدَ على عمر بن عبد العزيز قضى عن غارم خمسة وسبعين دينارا من سهم الغارمين"، وقدم القاسم بن مخيمرة(4) على عمر ابن عبد العزيز، مسألة قضاء دينه، فقال عمر: كم دينك؟ قال: تسعون دينارا. قال: قد قضيناه عنك من سهم الغارمين.
(1) ـ المصدر السابق، ص269، 272.
(2) ـ الطبقات، 5/400، مصدر سابق.
(3) ـ الحلية، 5/ 324، مصدر سابق.
(4) _ هو القاسم بن مخيمرة الإمام القدوة الحافظ أبو عروة الهمداني الكوفي نزيل دمشق حدَّث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي سعيد الخدري، وحدَّثَ عنه أبوه إسحاق السبيعي، وسلمة بن كهيل، ومات القاسم ابن مخيمرة في خلافة عمر بن عبد العزيز بدمشق، وقيل: سنة مئة وقال ابن معين: سنة مئة. انظر: سير أعلام النبلاء، 5/201 إلى204، مصدر سابق.