عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٠

كما أنه فرض للمؤمنين راتبا من بيت المال، وخصص لكل أعمى قائدا يقوده ويقوم بشؤونه، ولكل اثنين من الزمنى خادما.(1)

بل إنه بلغ في العطاء والنفقات وإغناء الناس حدا لم تصل إليه دولة في الأرض من قبله ولا من بعده حتى عصرنا هذا، حيث أعلن في أقطار دولته المترامية الأطراف أن من يريد الزواج ولا يستطيع القيام بنفقاته وتبعاته المالية، فبيت مال المسلمين يكفيه.(2)

ولهذا كله عم الرخاء كل المسلمين في أطراف دولتهم العظيمة الكبيرة: ومن النصوص الدالة على ذلك: أن يحيى بن سعيد(3) قال:"بعثني عمر بن عبد العزيز على صدقات إفريقية، فاقتضتها، وطلبت فقراء نعطيها لهم، فلم نجد فقيرا، ولم نجد بأخذها مني، قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس، فاشتريت بها رقابا، فأعتقتهم، وولاؤهم للمسلمين".

وقدم على عمر بعض أهل المدينة، فجعل يسأله عن أهل المدينة، فقال:" ما فعل المساكين الذين كانوا يجلسون في مكان كذا وكذا؟ قال: قد قاموا منه يا أمير المؤمنين، وأغناهم الله وكان من أولئك المساكين من يبيع الحطب للمسافرين، فالتمس ذلك منهم بعد، فقالوا: قد أغنانا الله عن بيعه بما يعطينا عمر" وغيرها من النصوص كثير كثير.(4)

(1) ـ الطبقات، 5/ 348،349.

(2) ـ عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين، ص311، مصدر سابق.

(3) _ هو يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي أبو أيوب الكوفي الحافظ نزل بغداد لقبه جمل، روى عن أبيه، ويحيى بن سعيد، وسعيد بن سعيد الأنصاري. انظر تهذيب التهذيب، 11/187، مصدر سابق.

(4) ـ عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء، ص312، 313.

٣٠ / ١٥٠