عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣١فإذا جئت إلى زماننا هذا وجدت الحكام يتفاخرون ويتظاهرون بالعطاء وحب إطعام الفقراء ولكن من هم هؤلاء الفقراء؟! إنهم فقراء الدول الأخرى والتي في الغالب دول غير مسلمة بينما يعيش الكثير من أبناء هذه الأمة في جوع وعطش وعري وحالة يرثى لها ونسوا قول المصطفى(صلى الله علي وسلم):" ما من مسلم يلي رعية من المسلمين وهو غاش لهم إلا كتب الله له النار وحرمه من الجنة".(1)
4_ المطلب الرابع: أثر البيئة الأموية على حياة عمر بن عبد العزيز(رضي الله عنه):
عاش عمر (رضي الله عنه) يراقب أحوال الأمراء الأمويين من ظلم وتعسف وأكل أموال الناس بالباطل، وما يقع من شكاوى وانتفاضات ضد الحكم الأموي والحال التي تردَّت إليه الأحوال الاقتصادية والسياسية والاجتماعية فلم يكن قادرا أن يحرك ساكنا وهو خارج عن الحكم إلا النصح دون غيره.
وبعد عزله عن المدينة المنورة راح يراقب الأحداث وأحوال البلاد في عهد الوليد بن عبد الملك عن كثب فالحجاج بن يوسف في العراق يرهب الناس، ويرعد ويهدد بسيفه ولسانه الشديدين، ويسجن الأبرياء، ويسفك الدماء، وكان الآخر وهو قرة بن شريك(2) في مصر يعبث ويلهو
(1) ـ صحيح البخاري، لمحمد بن إسماعيل البخاري، ولد194هـ، ت256هـ، دار ابن كثير اليمامة، بيروت،1407هـ، الطبعة الثالثة، تحقيق: مصطفى ديب البغا، كتاب الأحكام، باب من استرعى رعية فلم ينصح، 6/2614، رقم الحديث:6732، بلفظ قريب.
(2) ـ هو قرة بن شريك القيسي القنسريني جبار عات مات بمصر بعد أن وليها سبعة أعوام أنشأ جامع الفسطاط وكان إذا انصرف منه الصناع دخله ودعا بالخمور والمطربين ويقول لنا الليل ولهم النهار وكان جائرا عسوفا همت الخوارج باغتياله فعلم وقتلهم وفيه يقول عمر بن عبد العزيز الوليد بالشام والحجاج بالعراق وعثمان المري بالحجاز وقرة بمصر امتلأت الدنيا والله جورا. انظر: سيرة أعلام النبلاء،4/409، مصدر سابق.