عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٢

ويزيد بن أبي مسلم(1) في المغرب يجبي ويأكل المال الحرام ويسفك الدم بغير حق، ومحمد بن يوسف(2) أخو الحجاج في اليمن ينشر الظلم والتعسف وفي كل بلد أمثال هؤلاء القساة الظالمين والأجلاف.(3)

وعمر يتأمل و يتألم مما يراه ويسمعه ويدعوه قائلا:" امتلأت أرض والله جورا فأرح الناس".

أما علماء الأمة فكانوا معزولين عن المشاركة في الحياة، وأما العباد والصلحاء فمطرودون أو مفتولون أو محبوسون.(4)

ومن خلال ذلك نهج عمر بن عبد العزيز سياسة مخالفة لبني أمية ويظهر ذلك في خطبته الأولى أمام الناس حيث قال: " أيها الناس إني قد ابتليت بهذا الأمر عن غير رأي كان مني فيه، ولا طلبة له، ولا مشورة من المسلمين، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي، فاختاروا لأنفسكم. فصاح الناس صيحة واحدة: قد اخترناك يا أمير المؤمنين، ورضينا بك فَلِ(5) أمرنا باليمن والبركة".

(1) ـ هو يزيد بن أبي مسلم أمير المغرب أبو العلاء بن دينار الثقفي مولى الحجاج وكاتبه ومشيره استخلفه الحجاج حتى قال: مثلي ومثل الحجاج وأبي العلاء كمن ضاع منه درهم فوجد دينارا ثم ولي الخلافة سليمان فطلب أبا العلاء في غل وكان قصيرا دميما كبير البطن مشوها فنظر إليه سليمان فقال لعن الله من ولاك قال لا تفعل يا أمير المؤمنين فإنك رأيتني والأمور مدبرة عني فلو رأيتني في الإقبال لاستعظمت ما استحقرت فقال: قاتله الله ما أسد عقله! ثم قال: أترى الحجاج يهوي بعد في جهنم أو بلغ قعرها. قال: لا تقل ذاك فإنه يحشر مع من ولاه. انظر: سير أعلام النبلاء، 4/594، مصدر سابق.

(2) _ هو محمد بن يوسف الثقفي أمير اليمن وهو أخو الحجاج. انظر: سير أعلام النبلاء، 5/373.

(3) ـ سير أعلام النبلاء، 5/47، مصدر سابق.

(4) ـ الخليفة الراشد العادل عمر بن عبد العزيز، للدكتور: وهبة الزحيلي، دار قتيبة لطباعة والنشر، بيروت، لبنان، 127، مصدر سابق .

(5) _ هو فعل الأمر من ولي يلي الولاية.

٣٢ / ١٥٠