عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ويظهر ذلك جليا من قوله:" يا أيها الناس، من أطاع الله وجبت طاعته، ومن عصا الله فلا طاعة له، أطيعوني ما أطعت الله؛ فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم".

ومن خلال هذا يظهر التزامه بالكتاب والسنة، وأنه غير مستعد للاستماع لأي جدل في مسائل الشرع والدين على أساس أنه حاكم منفذ، وأن الشرع بين من حيث تحليل ما أحل الله، وتحريم ما حرم الله(1) .

ونظرا لتأثر الفتوحات الإسلامية بالأوضاع الداخلية وحدوث المجاعة اضطر عمر بن عبد العزيز أن يوجه أمره إلى مسلمة بن عبد الملك بالقفول(2) من القسطنطينية(3) .

ولا ننس أن عمر كان يحل المشكلات الداخلية بالسلم والحوار والإقناع ويظهر ذلك من خلال مناظراته وتفضيله معالجة الأمور بالحق والعدل.(4)

أما من الناحية الاقتصادية فبعد أن كانت الأوضاع الاقتصادية متردية، من جراء فرض الضرائب والأساليب القسرية في جمعها، وإرهاق الرعية، لذلك فقد منع عمر بن عبد العزيز الولاة من التجارة والأعمال الأخرى، حتى لا يستغلوا الناس بوظائفهم واتبع معهم سياسة لا مركزية فأعطاهم حرية العمل في شؤون البلاد، كما رد للمال حرمته، ولبيت المال قداسته، فالمال لا يجب(5) إلا من وجه حق، ولا يصرف إلا في وجه مشروع.

(1) ـ عمر بن عبد العزيز وسياسته في رد المظالم، ماجدة فيصل زكريا، مكتبة الطالب الجامعي،مكة المكرمة، العزيزة، الطبعة الأولى،ص102/104، بتصرف.

(2) ـ الرجوع من السفر، أو رجوع الجند من الغزو، انظر: لسان العرب 11/560، مصدر سابق.

(3) ـ سيرة عمر بن عبد العزيز،لابن عبد الحكم، ص32، مصادر سابقه.

(4) ـ الخليفة الراشد العادل عمر بن عبد العزيز، ص198، مصدر سابق.

(5) _ أي يُؤْتَى به.

٣٣ / ١٥٠