عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٤

كما أعلن أن المال ليس لتخزين، بل لصلاح البلاد والعباد، ولما خشي أحد الولاة نفاذ المال من بيت المال، قال له عمر: " املأه زبلا" كما وضع الجزية على من أسلم، وساوى في العطاء بين العرب والموالي، وفرض الإعطيات لناس وكان مناديه في كل يوم ينادي قائلا: أين الغارمون؟ أين المساكين؟ أين اليتامى؟ حتى أغنى كل هؤلاء، فلم يبق محتاج ولا من يقبل الصدقة(1) .

واستمر (رحمه الله) في الإجراءات والقرارات الإدارية حتى جعل الرجل يأتي بالمال العظيم لينفقه فلا يبرح حتى يرجع بماله لا يجد من يأخذه، فقد أغنى الله الناس على يد عمر بن عبد العزيز(2) .

كذلك من نتائج الإجراءات والإصلاحات الاقتصادية في ظل قيادته بتوفيق من الله عز وجل. ولقد ألغى الضرائب والعشور والرسوم المجحفة، وقال:" إن الله بعث محمد داعيا إلى الإسلام، ولم يبعثه جابيا"(3) . وإلى جانب تأثر عمر بن عبد العزيز بالنواحي السياسية والاقتصادية، فقد كان للبيئة الاجتماعية والتفاوت الاجتماعي بين الناس، أثر بارز في سلوك عمر وقيادته للمجتمع المسلم فبعد أن كان انتشار الفساد واللهو والغناء والفراغ الروحي، وانتشار الحراسة والحاجب، وغير ذلك طاغيا على بني أمية فجاء عمر ابن العزيز ملغيا الحراسة والحجاب، وفتح أبوابه للناس، لرفع ظلماتهم وشكواهم، وأعلن الجوائز والمكافآت المالية لمن يدله على الخير ويخبره بحقيقة الحال، ويرشده لما فيه مصلحة للمسلمين كافة.(4)

(1) ـ عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين، ص11.

(2) ـ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن الحكم، ص110، مصدر سابق.

(3) ـ الخليفة الراشد العادل عمر بن عبد العزيز، ص203، مصدر سابق.

(4) ـ المصدر السابق، ص204.

٣٤ / ١٥٠