عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وسُئلت زوجته فاطمة(1) عن عبادته فقالت: والله ما كان أكثر الناس صلاة، ولا أكثرهم صياما، ولكن والله ما رأيت أحدا أخوف لله من عمر. لقد كان يذكر الله في فراشه فينتفض انتفاضة العصفور من شد الخوف حتى نقول: لَيُصْبحنَّ الناس ولا خليفة لهم(2) .

كما كان عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) لا يحمل على البريد إلا في حاجة المسلمين، فكتب إلى عامله ليشتري له عسلا. فحمل العامل العسل على مركب البريد. فلما أتى عمرُ قال: على ما حمله؟ قالوا على البريد. فأمر بذلك العسل فبيع، وأرسل ثمنه إلى بيت مال المسلمين.(3)

وبُعِثَ إلى عمرَ بن عبد العزيز بسلتي رطب حُمِلَتْ على البريد فأمر ببيعهما فاشتراهما رجلا من بني مروان فأهاداهما إلى عمر، فلمّا أُتي بهما إليه قال: كأنهما السلتان اللتان أمرت ببيعهما. فقيل له: نعم. فوضع إحداهما بين أيديهم فأكلوا منها، وبعث الأخرى إلى امرأته وألقى ثمنها إلى بيت المال.(4)

وذكر مِمّا يدل على شدة خوفه من النار أنه قرأ بالناس ذات ليلة ﴿ والليل إذا يغشى﴾(5) فلما بلغ ﴿فأنذرتكم ناراً تلظى﴾(6) خنقته العبرة فلم يستطع أن يصلها فرجع مرةً أخرى فلمّا بلغها خنقته العبرة فلم يستطع أن يصلها فتركها وقرأ سورة غيرها.(7)

(1) _ فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز وأخت مسلمة بن عبد الملك. انظر حلية الأولياء، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، ت430هـ، دار الكتاب العربي، بيروت، 1405هـ، الطبعة الرابعة، بدون تحقيق، 5/258.

(2) ـ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص47.

(3) _ سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز، دراسة الجميلي، ص210.

(4) _ المصدر السابق، ص209.

(5) _ سورة الليل، الآية(1)

(6) _ سورة الليل، الآية(14)

(7) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص47.

٤٠ / ١٥٠