عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٢كان (رضي الله عنه) مثالا عظيما في كل شيء، وجعل الناس يشهدون بحسن سيرته وعدله، والتزامه بما جاء في كتاب الله وسنة المصطفى (عليه الصلاة والسلام).
ولقد قام (رضي الله عنه) بأعمال في المدينة المنورة وذلك بأمر من الوليد بن عبد الملك ومن هذه الأعمال تسهيل الثنايا بالمدينة وعمل الفَوَّارَة(1) . وأجرى ماءها لسقيا أهل المسجد(2) كما أنه وسع المسجد النبوي إذ أبلغه مائتي ذراع في مائتي ذراع، وحفر الآبار، وأقام خانات لراحة الحُجَّاج خلال ولايته عليها(3) .
ولقد استمر عمر في ولايته للمدينة ست سنوات إلى أن عزله عنها الوليد بن عبد الملك سنة ثلاث وتسعين، وكان ذلك برأي ومشورة من الحجاج بن يوسف الثقفي(4) بعد أن أخبر عمرُ الوليدَ عن تعسف الحجاج على أهل العراق وظلمه لهم بغير حق فبلغ ذلك الحجاج، فأرسل إلى الوليد يخبره أن عمر قام بإيواء الفارين من العراق إلى المدينة، وأن ذلك وَهْنٌ في الحكم .
(1) _ الفوارة: هي الأعين والآبار الجائشة بالماء المتدفق. (لسان العرب/ لابن منظور ( ف و ر ) ج5، ص67).
(2) _ الكامل في التاريخ، 4/ 278.
(3) _ المصدر السابق، بتصرف.
(4) ـ هو أبو محمد الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي قال ابن قتيبة: هو من الأجلاف، وكان أخفش دقيق الصوت، تولى قتال ابن الزبير (رضي الله عنه) فقهره على مكة والحجاز وقتل ابن الزبير وصلبه بمكة سنة ثلاث وسبعين، فولاه عبد الملك الحجاز ثلاث سنين، وكان يصلي بالناس ويقيم لهم الموسم ثم ولاه العراق وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فوليها عشرين سنة، وحطم أهلها، وفعل ما فعل، وتوفي بواسط ودفن بها، وكان موته سنة خمس وتسعين، تهذيب الأسماء واللغات،1/158، مصدر سابق ، بتصرف.