عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٦ثم خرج إلى المسجد، فسمع أقصى مَنْ في المسجد صوته، ثم لم يزل يضعف، حتى أصيب بالحمى التي كان بها منيته فتوفي سليمان بن عبد الملك بِدَا بِق، من أرض قنسرين، يوم الجمعة لعشر خلون من صفر سنة تسع وتسعين. واستخلف عمر بعده في ذلك اليوم، وعهد إلى عمر قائلا:
ِ " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز.
إني وليته الخلافة بعدي، ومن بعده يزيد بن عبد الملك، فاسمعوا له وأطيعوا، واتقوا الله ولا تختلفوا فيطمع فيكم ".(1) وختم الكتاب، وأرسل إلى صاحب شرطته أن:
مُرْ أهل بيتي أن يجتمعوا. ثم قال سليمان لرجاء بن حيوة: بعد اجتماعهم اذهب بكتابي هذا، فأخبرهم أنه كتابي، ومرهم فليبايعوا من وليت، ففِعل رجاء، فقالوا: سمعنا وأطعنا، وقالوا: ندخل ونسلم على أمير المؤمنين؟ قال: نعم، فقال لهم سليمان: هذا الكتاب ـ وهو يشير إليهم وهم ينظرون إليه في يد رجاء ـ هذا عهدي فاسمعوا له وأطيعوا، وبايعوا لمن سميت في هذا الكتاب، فلما تفرقوا جاء عمر بن عبد العزيز إلى رجاء وقال: يا أبا المقدام، إن سليمان كانت لي به حرمة ومودة، وكان بي برا وملطفا، وأخشى أن يكون قد أسند إليَّ من هذا الأمر شيئا، فأنشدك الله أن تعلمني إن كان ذلك حتى استعفيه الآن، فقال رجاء: لا والله ما أنا مخبرك حرفا واحدا. فذهب
(1) ـ سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد، دراسة الجميلي، ص79،78،77 . انظر: سيرة عمر ابن عبد العزيز، لابن الجوزي، مصدر سابق، ص60، وانظر: تاريخ الأمم والملوك،للطبري، 8/129،مصدر سابق، انظر: البداية والنهاية، لابن كثير، مصدر سابق، 9/182، الجميع بتصرف.