عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٩… كما ذكر في وفاته (رضي الله عنه) أنه مات بسبب السل، وقيل: إنه مات بسبب أن مولى له سمه في طعام أو شراب، وأعطِي على ذلك ألف دينار، فحصل له بسببه مرض، فأُعلِم أنه مسموم ، فقال: لقد علمت ذلك، واستدعى مولاه، وقال: ويحك ما حملك على ما فعلت، فقال المولى: ألف دينار، فقال: هاتها، فأحضرها فوضعها في بيت مال المسلمين، ثم قال له: اذهب حيث لا يراك أحد، ثم مات (رضي الله عنه).(1)
ويذكر أنه (رضي الله عنه) بعث غلاما له ليشتري بدينارين أرضا لقبره، وقال: بيعوني موضع قبري وإلا تحولت عنكم، فقالوا: لولا أنا نكره أن يتحول عنا ما قبلناه.(2)
وكان آخر ما تكلم به (رحمه الله) قوله تعالى" { تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فسادا والعقبة للمتقين(3) }(4)
وقد رثاه الكثير من الشعراء ومنهم الفرزدق(5) حيث راح يقول:
1. … أقول لما نعى الناعون لي عمرا … لقد نعيتم قوام الحق والدين
2. … قد غيب الرامسون اليوم إذ رمسوا … بدير سمعان قسطاس الموازين
3. … لم يلهمه عمره عين يفجرها … ولا النخيل ولا ركض البراذين(6)
(1) ـ البداية والنهاية، لابن كثير، 9\209، 210 بتصرف.
(2) ـ الحلية، 5/ 259.
(3) _ سورة القصص، الآية: 83
(4) 2 _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص102.
(5) _ هو همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية التميمي، أبو فراس المعروف بالفرزدق الشاعر المشهور تحدَّث أبو عبد الله محمد بن سلاَّم الجمحي، وأبو حاتم السجستاني في شعر الفرزدق وقوته، قال ابن سلام: كان الفرزدق أكثرهم بيتا مقلدا ـ أي مستغني عن غيره ـ مات في مرضه سنة 110هـ.انظر: معجم الأدباء، لياقوت الحموي، دار المستشرق، بيروت، بدون تحقيق ولا طبعة، 19/297 إلى 302.
(6) _ مروج الذهب ومعادن الجوهر، 3/205.