عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٦ثم إن قراره أن يسير في الناس بسيرة عمر بن الخطاب دليل على إعجابه وحبه بقيادة جده، ذلك الإعجاب الذي نجمت عنه القناعة بضرورة اقتفاء أثر الفاروق في خلافته للأمة الإسلامية بعد أن أرسل الرسالة إلى سالم بن عبدالله كما سبق الحديث عنها(1) .
أما صلة عمر ببيت آل عمر بن الخطاب (رضي الله عنهم)، فإلى جانب السمات الوراثية، فقد اكتسب عمر من هذه الصلة الزهد في الدنيا وخصوصا بعد تولية الخلافة حتى قيل: إنه أزهد من أويس القرني.(2)
وهذا كله أكسب عمر بن عبد العزيز تقوى الله في خلافته، والعدل والإنصاف في معاملاته، وكذلك إدراك الأمور على حقيقتها، وكيف ينبغي لها أن تكون، وضرورة المراقبة ودوام اليقظة، وتحري المظالم، وإجارة المظلوم.
كما أن حفظ عمر بن عبد العزيز القران الكريم وهو صغير،(3) وتعلم تفسيره ومعانيه، وخوضه في الفقه وأصوله، وإتقانه علم الحديث وروايته عن بعض الصحابة وكبار التابعين، أعانه على فهم أمور القضاء، والأحوال الشخصية، ورد المظالم،
(1) ـ المصدر السابق، 149، بتصرف.
(2) ـ هو أويس بن عامر القرني التميمي، أحد أولياء الله الصادقين، وهو من التابعين وليس له من الرواية شيء، يقول الذهبي : هو ثقة صدوق. قال فيه الرسول (صلى الله عليه وسلم) :" خير التابعين رجلا يقال له: أويس ابن عامر ، كان له بياض، فدعا الله فأذهبه عنه إلى موضع الدرهم في سرته" رواه مسلم.
استشهد أويس يوم صفين. انظر: ميزان الاعتدال في نقد الرجال، لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، ت748هـ، تحقيق: علي محمد البجاوي، بيروت، دار المعرفة، 1382هـ، 1/ 278إلى 282، بتصرف.
(3) ـ البداية والنهاية، 9/192، مصدر سابق.