عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٤أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً }(1) ، وقال: ﴿ وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾(2) .
فأقيموا فرائضه، واتبعوا سنته، واعملوا بمحكمه، واصبروا أنفسكم عليه، وآمنوا بمتشابهه، فإن الله علمكم منه ما علمكم، وأوّلكم يومئذ أقل الناس شوكة، وأوهنه قوة، وأشد فرقة، وأحقر عند من سواهم من الناس مَحْقْرة… إلخ»(3) .
ولقد أخرج عمر بن عبد العزيز بتطبيقه هذا المبدأ الإجراء القيادي من الرأي الشخصي إلى الحكم الإلهي، الذي ارتضاه الله (عز وجل) فيكون ذلك مرضيًّا؛ لأنه لم يتخذ القرار بحقّه؛ وإنما هو منفذ لأمر الله تنفذا صحيحا ودقيقا دون ابتداع.
ولهذا كان مبدأ الحاكمية لله الذي أعاد عمر بن عبد العزيز بناءه هو الأساس والركيزة التي تنبني عليه المبادئ الأخرى، وتتفرع تحته فهو جذر وتلك فروع وأغصان، وإن لم نقل ذلك خرج حكم الله عن إطاره الصحيح؛ لأن قانون الله يحكم العامل، والمعلم، والتاجر، والموظف، ويحكم الميادين جميعًا حتّى المدرسة والمنزل والأسرة والسوق، والدوائر والهيئات كلها، ومن أجل ذلك فقد حقق عمر بن عبد العزيز بتطبيق هذا المبدأ تطبيق المبادئ الأخرى، والتي أسهمت بدورها في نجاح قيادته بعون الله.
2_ المطلب الثاني: مبدأ الشورى تعريفه، وتفسيره، ومن ثم تطبيقه:
الشورى لغة: من قولم : شارَ العسلَ و شُرْت العسل و اشْتَرْته اجْتَنَيْته وأَخذته من موضعه. يقال: أَشِرْني على العسل أَي أَعِنِّي، كما يقال: أَعْكِمْني، فالمراد المعونة والتوجيه.(4)
(1) _ سورة الإسراء، الآية:105.
(2) _ سورة الأعراف، الآية:52.
(3) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص67.
(4) ـ لسان العرب، 4/434، مصدر سابق.