عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٧

والشورى بركة وقال (عليه الصلاة والسلام): "ما ندم من استشار ولا خاب من استخار"(1) وقال بعضهم: شاور من جرب الأمور فإنه يعطيك من رأيه ما وقع عليه غالياً وأنت تأخذه مجانا، وقد جعل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) الخلافة وهي أعظم النوازل شورى، وكانت الأئمة بعد النبي (صلى الله عليه وسلم) يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها، وقال سفيان الثوري: ليكن أهل مشورتك أهل التقوى والأمانة ومن يخشى الله (تعالى) وقال الحسن: "والله ما تشاور قوم بينهم إلا هداهم لأفضل ما يحضر بهم".

والشورى مبنية على اختلاف الآراء والمستشير ينظر في ذلك الخلاف وينظر أقربها قولا إلى الكتاب والسنة إن أمكنه فإذا أرشده الله (تعالى) إلى ما شاء منه عزم عليه وأنفذه متوكلا عليه إذ هذه غاية الاجتهاد المطلوب وبهذا أمر الله (تعالى) نبيه في هذه الآية قوله (تعالى): ﴿فإذا عزمت فتوكل على الله﴾.(2)

2- في سورة الشورى:

نجد في هذه السورة دليلا ثانيا على حجية الشورى وثبوت النص عليها في القرآن الكريم والسورة نفسها حملت اسم" الشورى" وهي قوله تعالى:﴿والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون﴾(3) .

(1) ـ مسند الشهاب، لأبي عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي، ت454هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1407هـ، ط2، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي،2/7، بلفظ مخالف.

(2) ـ تفسير القرطبي، لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي، ت671هـ، دار الشعب، القاهرة، 1372هـ، ط2، تحقيق: أحمد عبد العليم البروني، 4/294وما بعدها، بتصرف. وانظر تفسير الطبري، لمحمد بن جرير الطبري، ولد224هـ، ت310هـ، دار الفكر، بيروت، 1405هـ، 4/151 وما بعدها، بتصرف.

(3) ـ سورة الشورى، آية: 38. انظر: مبادىء الشورى في الإسلام مع المقارنة بمبادىء الديمقراطيات الغربية ص97.

٨٧ / ١٥٠