عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٩

فهو يرى أن الشورى باب من أبواب الرحمة للعباد، وبولي الأمر، وأنها مدخل للبركة؛ لأنه بها نصل إلى الرأي الراجح غالباً. ومن جهة أخرى فإن عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) ينفي عن خبرة وإدراك أن الآراء لا تضل مع المشورة؛ لأن المستشير يجمع إلى عقله عقول من استشار، كما أن الحزم لا يُفْقَدُ عند المشاورة، كما يعتقد بعض الناس، بل إنه من الحزم أن لا يبرم أمرا، ولا يمضى عزما إلا بمشورة ذي العزم الناصح، ومطالعة ذي العقل الراجح؛(1) لأجل ذلك دعا عمر (رضي الله عنه) بعشرة من فقهاء المدينة وكبار علمائها، وجعل منهم مجلسا استشاريا دائما حيث قال: " إني دعوتكم لأمر تؤجرون عليه، وتكونون فيه أعوانا على الحق، ما أريد أن أقطع أمرا إلا برأيكم، أو برأي من حضر منكم، فإن رأيتم أحدا يتعدى، أو بلغكم عن عامل لي ظلامة فأُحرج بالله على أحدٍ بلغه ذلك إلا بلغني، فجزوه خيرا وافترقوا".(2)

وللشورى أهمية عظيمة أدركها عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) ومنها:

? أن الشورى ألفة للجماعة، ومسبار للعقول، وسبب في الصواب، وفيها الخير والبركة.

? أن الشورى فضيلة إنسانية، والطريق الصحيح لمعرف أصوب الآراء، والوصول إلى الحقيقة وجلاء الأمر؛ لأن العقول كالمصابيح إذا اجتمعت ازداد النور ووضح السبيل.

? الشورى أثر طبيعي لاحترام الإسلام للعقل، وأنها من مقتضى تكريم الله للإنسان، ودليل ذلك قوله (تعالى): {إني جاعل في الأرض خليفة(3) }.

? الشورى طريق إلى وحدة الأمة الإسلامية، ووحدة المشاعر الجماعية من خلال عرض المشكلات العامة وتبادل الآراء والحوارات لحلها.

? كما أن الشورى تربية للفرد على أداء وظيفته الاجتماعية عن طريق تهيئة الفرص له لأن يبرز في المجتمع وبذلك يربي ملكاته، وينمي قدراته حتى يكون أهلا للمشورة، وهذا فيه نماء لعلمه ومعارفه.

(1) _ المصدر السابق، ص289.

(2) _ الطبقات، 5/334.

(3) ـ سورة البقرة، آية:30

٨٩ / ١٥٠