عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٠? ومن الناحية الأخلاقية فقد أدرك عمر أن الأخذ برأي شخص واحد وعدم الأخذ بالشورى فيه ظلم وإجحاف وتعسف في الرأي في غالب الأمر، وفيه نوع من تعظيم النفس واحتقار الآخرين.
? كما أن عدم الأخذ بهذا المبدأ العظيم فيه خيانة للأمانة والمسؤولية؛ لأن المرْء الذي يخشى الله لا مفر له من أن يشاور الناس فيما يتعلق بهم من أمور(1) .
ولهذا كله فإن من أسباب تخلف الأمة في أيامنا هذه هو ابتعادها عن الأخذ بمبدأ الشورى ذلك المبدأ القيادي العظيم الذي جاء به الإسلام وتشريعاته الحكمية.
3_ المطلب الثالث: التطبيق لمبدأ المساواة:
المساواة لغة: أصلها من قولهم: ساواه مساواة بمعنى ماثله، وعادله قدرا أو قيمة، ومنه قولهم: هذا يساوي درهما: أي تعادل قيمته درهما، وفي لغة قليلة سَوِيَ درهما من باب تعب ومنعها البعض، فقالوا: يقال: يساويه ولا يقال يسواه، قال بعض علماء اللغة: وقولهم: لا يسوى ليس عربيا صحيحا، واستوى الطعام أي: نضج. واستوى القوم في المال بمعنى لم يفضّل أحدهم على الآخر، واستوى على الفرس استقر، واستوى المكان اعتدل وسوّيته عدّلته(2) .
وفي الاصطلاح: اتفاقهما في الكمية.(3)
(1) ـ تلخيص وتصرف من كتاب: الشورى وأثرها في الديمقراطية( دراسة مقارنة)، ص5، 6 ،7.وتفسير آيتي الشورى (سورة آل عمران،وسورة الشورى).و مبادىء الشورى في الإسلام مع المقارنة بمبادىء الديمقراطيات الغربية والنظم القديمة والمعاصرة، للدكتور: يعقوب المليجي، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، ص97، وما بعدها.
(2) ـ المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، للعلامة أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، ت770هـ، دار القلم، بيروت، لبنان، 1/404، بتصرف.
(3) ـ الكليات ( معجم في المصطلحات والفروق اللغوية )، لأبي البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكوفي، ت1094هـ، قام على تنظيمه وترتيبه: عدنان درويش، ومحمد المضري، مؤسسة الرسالة، ص843.