عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩١وأما مبدأ المساواة الإنسانية الذي جاء به الإسلام ونادى به، فأساسه: أن الإسلام يحترم الإنسان ويكرمه من حيث هو إنسان، لا من أي حيثية أخرى، الإنسان من أي سلالة كان، ومن أي لون كان، من غير تفرقة بين عنصر وعنصر، وبين قوم وقوم، وبين لون ولون، جاء مسقطاً لكل أنواع التفرقة القبلية والعنصرية والقومية واللونية.(1) فلا فضل لأبيض على أسود ولا لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية مملوءة بالشواهد والأدلة، فقوله تعالى:﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم﴾.(2)
فليس التفاضل بالأنساب والقبائل و إنما التفاضل الحقيقي بالأمور الدينية وهي طاعة الله تعالى ومتابعة رسوله (صلى الله عليه وسلم)، ولهذا قال (تعالى) بعد النهي عن الغيبة واحتقار بعض الناس بعضا منبها على تساويهم في البشرية: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾ أي ليحصل التعارف بينهم كل يرجع إلى قبيلته وقوله تعالى: ﴿إن أكرمكم﴾ أي إنما تتفاضلون بالتقوى لا بالأحساب.(3)
(1) ـ الخصائص العامة للإسلام، للدكتور: يوسف القرضاوي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ص94، بتصرف.
(2) ـ سورة الحجرات، الآية:13
(3) ـ تفسير ابن كثير، 4/218.