عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٣ولقد شدد النبي (صلى الله عليه وسلم) في تطبيق الأحكام الشرعية، ومنع من المحاباة بين الحسيب والنسيب، ويظلم الضعيف غير النسيب، وإنه يروى في هذا أن امرأة من قريش سرقت عقب فتح مكة، فأهم قريشاً أن محمدا سيقطع يدها، فدفعوا إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) أسامة بن زيد(1) ، وكان حِبَّهُ، مع أنه ابن عبده الذي أعتقه، فذهب إلى النبي يستشفع لها فقال له: أتشفع في حد من حدود الله؟! ثم وقف بين الناس خطيبا، يقول: " ما بال أقوام يشفعون في حد من حدود الله، إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"(2) .
كما أنه لم يحصر المساواة في العقوبة بين القوي والضعيف، بل نظر نظرة أخرى لم يسبق إليها نظام، وذلك أنه بالنسبة للعقوبة قرر أن الجريمة تكبر من المجرم الكبير، والعقوبة تناسب الجريمة، فيجب أن تكبر مع كبر المجرم.(3)
(1) ـ هو أسامة بن زيد بن حارثة بن أبو محمد ويقال أبو زيد ذلك كنيته الحب بن الحب مولى رسول لله (صلى الله عليه وسلم) وأمه أم أيمن حاضنة النبي (صلى الله عليه وسلم)، روى عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، وعن أبيه، وأم سلمة، وروى عنه أبناه الحسن، ومحمد، وابن عباس، وأبو هريرة، استعمله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على جيش فيه أبو بكر وعمر فلم ينفذ حتى توفي النبي (صلى الله عليه وسلم) فبعثه أبو بكر إلى الشام، وسكن المزة مدة ثم انتقل إلى المدينة فمات بها سنة 54هـ، وهو ابن 75. انظر: تهذيب التهذيب، 1/182، مصدر سابق، بتصرف.
(2) ـ صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان، 6/2491، رقم الحديث:(4606)، بلفظ قريب.
(3) _ تنظيم الإسلام للمجتمع، لشيخ محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي،33،32.