عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٤ولقد وضح ذلك وضوحا تاما بما يتعلق بعقوبة العبيد وعقوبة الأحرار، فإنه جعل عقوبة العبد بالنسبة للعقوبات التي تقبل القسمة، على النصف من عقوبة الحر، ولذا فإذا زنا الحر جلد مئة جلدة، وإذا زنا العبد جلد خمسين جلدة، وإذا شرب الحر
خمرا جلد ثمانين جلدة، والعبد يجلد أربعين، وكذلك الأمة على النصف من عقوبة الحرة، ولقد قال (تعالى) في هذا:﴿ فإذا أحصن، فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾(1)
ولكن نرى القانون الروماني خلاف ذلك تماما، فالزنا من العبد يوجب القتل، والزنا من عضو الشيخ يوجب غرامة مالية، ولهذا فإن الحكم الروماني ظالم لاعدل فيه، وحكم الإسلام هو الحكم الحقيقي.(2)
كما أن أكثر القوانين الحاضرة لا تجعل الجريمة من رئيس الدولة لها عقوبة؛ حيث إنها تعتبر ذات رئيس الدولة مصونة لا تمس، فمنزلتهم كمنزلة المقدسين.
ولقد برىء الإسلام من كل هذا؛ حيث أجمع الفقهاء تقريباً على أن الولاة والأمراء والقادة مؤاخذون في القضية كسائر الناس، فإذا قتلوا إنسانا كان عليهم القتل إن كان بغير حق، وإن أخذوا مالا بالباطل وجب أخذه منهم، وإن قيامه بشؤون الدولة لا يعفيه من العقاب.(3) وقد يختلف الناس في أنسابهم، وأحسابهم فيكون منهم من ينتهي إلى أسرة عريقة في المجد، ومنهم من ينتهي إلى أسرة صغيرة مغمورة في الناس.وقد يختلفون في أجناسهم وعناصرهم فيكون منهم الآري، والعربي، والعجمي، والحامي، والسامي.وقد يتفاوتون في ثرواتهم فيكون منهم الغني، ومنهم الفقير، ومنهم المتوسط الحال.
كما أنهم قد يتفاوتون في أعمالهم، ومناصبهم، فيكون منهم الحاكم، ومنهم المحكوم، ومنهم المهندس، ومنهم العامل الصغير، ومنهم المدرس، ومنهم الحارس ببابها.
(1) ـ سورة النساء: الآية: 25.
(2) ـ تنظيم الإسلام للمجتمع، لشيخ محمد أبو زهرة، بدون تحقيق ولا طبعة، ص34،33، بتصرف.
(3) ـ المصدر السابق،ص35،34، بتصرف.