عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٥ولكن هذا الاختلاف أو ذلك التفاوت لا يجعل للإنسان قيمة أكبر من الآخر، بسبب جنسه، أو حسبه، أو ثروته، أو طبقته، أو عمله، أو أي اعتبار آخر.
إن القيمة الإنسانية واحدة للجميع. فالعجمي إنسان، والعربي إنسان، والحاكم إنسان، والمحكوم إنسان، والأبيض إنسان، والأسود إنسان، والغني إنسان، والفقير إنسان، ورب العمل إنسان، والعامل إنسان، والرجل إنسان، والمرأة إنسان، والحر إنسان، والعبد إنسان، ومادام كلهم إناسيَّ فهم سواسية كأسنان المشط الواحد.
ولهذا فقد اعتبر الإسلام الاعتداء على نفس أي إنسان اعتداء على الإنسانية كلها كما جعل إنقاذ أي نفس إنقاذا للجميع، فقد قال (تعالى): {أنّه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا(1) }.(2)
هذا المبدأ الذي تركه خلفاء بني أمية ولم يعلموا ما هو القصد والغاية منه فلم يسووا بين الرعية ولم يعدلوا بين المسلمين العرب وبين المسلمين غير العرب ومنه قيام ثورة البربر في المغرب الإسلامي على الأمويين بسبب السياسة الرعناء التي تعملوا بها فكانوا يعاملون البربر كأنهم عبيدٌ وهم أسيادٌ.(3)
إلا أن عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) أدرك مبدأ المساواة لأمرين: أولهما: أنه أحد المبادىء التي دعا إليها الإسلام، وثانيهما: يقينه بحاجة المسؤول لتطبيق ذلك المبدأ، كبرت مسؤوليته أم صغرت، واقتناعه بجدوى بل بضرورة التطبيق في وقت اتسعت فيه رقعة البلاد الإسلامية وكثرت فيه الرعية من المسلمين، وغير المسلمين.
وللدلالة على اهتمام عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) بهذا المبدأ نورد بعض المواقف التي تدل على إعادته لهذا المبدأ العظيم الذي تغافل عنه أغلب حكام بني أمية.
(1) _ سورة المائدة: الآية32.
(2) ـ الخصائص العامة للإسلام، ص96،95، مصدر سبق ذكره، بتصرف.
(3) _ الكامل، 5/59، مصدر سابق.