عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٦فقد كان أول مؤشر على رغبته في تطبيق مبدأ المساواة، حين أقسم أنه يود أن يساوي في المعيشة بين نفسه ولحمته حيث خطب الناس قائلاً:"..... أم والله لو وددت أنه بدىء بي وبلحمتي التي أنا منها، حتى يستوي عيشنا وعيشكم أم والله لو
أردت غير هذا من الكلام لكان اللسان به مني منبسطاً، ولكنت بأسبابه عارفا، ثم وضع طرف ردائه على وجهه فبكى وبكى الناس معه"(1) .
ومنه أنه ساوى بين أمراء وأشراف بني أمية وبين الناس عامة فمنع عنهم العطايا والأرزاق الخاصة وقال لهم حين كلموه في ذلك:" لن يتسع مالي لكم، وأما هذا المال(2) فإنما حقكم فيه كحق رجل، بأقصى برك الغماد".(3)
وعندما رأى خلفاء بني أمية قد استحوذوا على أراضٍ واسعة كانت حقا للمسلمين أعلن قائلا: نرى أن الحمى يباح للمسلمين عامة، وقد كانت تحمى فتجعل فيها نعم الصدقات، فيكون في ذلك قوة ونفع لأهل فرائض الصدقات وأدخل فيها وطعن فيها طاعن من الناس ترك حماها والتنزَّه عنها خيرا إذا كان ذلك من أمرها، وإنما الإمام فيها كرجل من المسلمين، إنما هو الغيث ينزله الله لعباده فهم فيه سواء(4) .
كما أنه ساوى بين المسلمين ومن أسلم من النصارى واليهود حيث قال:" فمن أسلم من نصرانيٍّ أو يهوديٍّ أو مجوسيٍّ من أهل الجزية اليوم فخالط عمَّ المسلمين في دارهم، وفارق داره التي كان بها، فإن له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، وعليهم أن يخالطوه وأن يواسوه، غير أن أرضه وداره إنما هي من فيء الله على المسلمين عامة(5) .
(1) _ سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص117،116.
(2) _ أي المال الذي في بيت مال المسلمين.
(3) _ تاريخ الخلفاء، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي، ت911هـ، دار الفكر، بيروت، ص 237،236.
(4) _ سيرة عمر، لابن عبد الحكم، ص86.
(5) _ المصدر السابق، ص84.