عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٧لقد أكد عمر (رضي الله عنه) على الأخذ بمبدأ المساواة حيث نهى ولاته من أن يقدسوا الملوك قائلا:"أما بعد؛ فإن ناساً من الناس قد التمسوا بعمل الآخرة الدنيا، وإنَّما مصيرهم ومرجعهم إلى الله بعد الموت. وقد بلغني أن ناسا من القُصَّاص قد أحدثوا الصلاة على أمرائهم، عدل ما يصلون على النبي (صلى الله عليه وسلم)، فإذا جاءك كتابي هذا فمر القصاص فليجعلوا صلاتهم على النبي (صلى الله عليه وسلم)، خاصة، وليكن دعاؤهم للمؤمنين والمسلمين عامة، وليدعوا ما سوى ذلك. والسلام"(1) .
ولم يكن عمر مكتفيا بالأخذ بمبدأ المساواة بنفسه فحسب بل كان يأمر عماله وولاته بذلك، فقد كتب إلى عامله على المدينة يقول له:" اخرج للناس فآس بينهم في المجلس والمنظر. ولا يكن أحد الناس آثر عندك من أحد، ولا تقولنَّ هؤلاء من أهل بيت أمير المؤمنين، فإن أهل بيت أمير المؤمنين وغيرهم عندي اليوم سواء بل أنا أحرى أن أظن بأهل بيت أمير المؤمنين أنهم يقهرون من نازعهم"(2) . وغيرها كثير كثير.
ولذا يتضح لنا جلياً إعادة عمر بن عبد العزيز (رضوان الله عليه) لهذا المبدأ العظيم في قيادته للأمة الإسلامية.
المبحث الثاني: تطبيق عمر بن عبد العزيز لهذه المبادىء في خلافته، وفيه ثلاثة مطالب:
1- المطلب الأول: التطبيق لمبدأ الحاكمية لله:
تمهيد:
خلقَ الله سبحانه وتعالى الناس كلّهم موحدين، إلاّ أن التغير الذي طرأ على المرء غيره وأبدله من التوحيد إلى اليهوديةِ أو النصرانية أو المجوسية؛ حيث قال المصطفى: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانهِ أو يمجسانه»(3) .
(1) _ سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز، لابن الجوزي، ص273.
(2) _ الطبقات، لابن سعد، 5/343.
(3) _ رواه مسلم، كتاب القدر، باب كل مولود يولد على الفطرة، وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين، 4/2047، رقم الحديث: 2658، بلفظ قريب، مصدر سابق.