عمر بن عبدالعزيز: حياته وآثاره القيادية نصر بن سعيد بن عامر العامري

عمر بن عبد العزيز حياته وآثاره لنصر العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٨

فالإنسان منذ ولادته خُلقَ وهو موحّد لله إلا أنّ أبويهِ أبدلاه؛ ولهذا فالكافر قبل المسلم يعلم علم اليقينِ أن الله (سبحانه وتعالى) هو الخالق لكل شيءٍ، وهو المالك لكل ما خلق، وهو المدبّر لأمر هذا الكون وما فيه، وعند التسليم بهذه الحقائق نعلم ويعلم كلُّ إنسان أن الله جعل القرآن الكريم دستورًا يسيرُ على نهجه المسلمونَ، ويحتكمون إليهِ، في حين نرى كثيرًا من الدول تسعى جاهدةً لسن القوانين، والأحكام الوضعية، والتي مهما بذل فيها من الجهود فهي قاصرة عن الإيفاء بما يصلح البشر، بخلاف المسلمين، فإنّ الله أغناهم بالكتاب الكريم والسنة المطهّرة. هذا الكتاب الذي تكفل الله بحفظه، والذي لا يأتيه الباطل من أيّ طريقٍ، ولو حاول الأعداء وبذلوا الجهود للغزو الفكري؛ لأجل هذا فإن تطبيق مبدأ الحاكمية لله وحده أمر تعبدي، أقرته شهادة أنه (لا إله إلا الله)، والتي تعني في مدلولها أنه لا خالق، ولا رازق، ولا محيي، ولا مميت، ولا نافع، ولا ضار، ولا شرعَ، ولا محلِّل ولا محرّم إلا الله(1) .

ومن هذا المنطلقِ، وفي إطارِ تطبيقات عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه)لهذا المبدأ فإنّه خليفة يحكم بلادًا لا تكادُ تغرب عنها الشمس فإذا ضعف أو تراخى فإنّها تَفْلت من بين يديه وتنفصل عنه مستغلّة وهنه وعجزه، فتحصل الثورات وتكثر الفتن، وهو أمرٌ لم يفكر بها أحدٌ طول فترة خلافته؛ حتى بني أميّة على الرّغم من إنصافه بينهم، وبين عامّة الناس لم يخطر ببال أحدهم أن ينشق أو يرفع عصا العصيان، أو يدبّر تقسيمًا للإمبراطورية الواسعة الرجاء، والمترامية الأطرافِ(2) .

(1) _ النظام السياسي في الإسلام، للدكتور، لأبي فارس محمد عبد القادر، الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية بالكويت تسلسل (61)، دار القرآن الكريم، بيروت، 1404هـ، ص23.

(2) _ سيرة عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين، لعفت وصال حمزة، دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الأولى، ص211.

٩٨ / ١٥٠