في آخر حوار أجرته جريدة اليوم مع الشيخ عدون رحمه الله
الجزء ١ · صفحة ١٠ـ كانت سرية لأنه أولا كانت الجمعية هي التي تقوم بتسيير المعهد بطريقة الانتخابات، ثم أيضا هناك بعض التلاميذ لا يؤتمنون عليها فكانت سرية وهي تحتاج إلى الترسيم إلا أنه مراعاة للوضع العام، النظام الفرنسي العسكري الاستعماري، كنا لا نستطيع إظهارها ولكن هذا دام فترة قصيرة، فبعد الخمسينيات أصبحت جهارا، وكان لا يدخلها إلا بعض الطلبة الممتازين فهم الوكلاء، وهم المسيرون للمعهد وهم الناشطون في هذه الجمعية ثم بعد ذلك توسعت إلى جميع التلاميذ وأصبحت علنية، والسرية هذه دامت عقدا أو عقدين فقط.
* مرة أخرى نعود إلى البرامج الدراسية، فنظرا لمواكبتكم البدايات الأولى للبرامج في الكتاتيب وفي مدرسة ومعهد الشباب وفي معهد الحياة وما تلاه من التطور إلى يومنا بمتابعته للبرامج الرسمية، فأنتم من أهم من يجب أن يدلي برأيه، فهل هذا شيء إيجابي أم سلبي؟
ـ هذا إيجابي، تبعا للظروف، قبل الاستقلال كنا نسير وفق حالة خاصة، ليس هناك توظيف، وليس هناك مسلم يتولى وظيفة، أو يتولى إدارة رسمية لا يوجد أبدا، إلا المتخرج من المدارس الرسميةو وهم قلة، قلما تجد طبيبا مسلما أو إداريا مسلما أو موظفا مسلما حتى في الوظائف الخاصة فهؤلاء قليلون قبل الاستقلال كما هو الشأن في القطر كله، لهذا كنا نحتاج إلى دروس تؤهل للوظيف، كنا نحتاج إلى دروس إسلامية، دروس تخص الحياة الاجتماعية والحياة الاقتصادية فلما جاء الاستقلال صرنا نتناول الدروس التي تفتح أبواب الحياة، بل إن هذه الدروس كالرياضيات مثلا بدأت قبل الثورة التحريرية في الخمسينيات وصرنا نتوسع وخصوصا بعد الاستقلال، إذ ذاك أخذنا برنامج المدارس الرسمية فيما يتعلق بدروس الأهلية ودروس البكالوريا، ولم نتخل عن الدروس الأصلية للمعهد: دروس العلوم الإسلامية والعلوم العربية، لم نقطع الصلة بالعربية ولا تزال قوية.