آخر حوار مع الشيخ عدون (جريدة اليوم) سعيد بن بلحاج بن عدون شريفي

في آخر حوار أجرته جريدة اليوم مع الشيخ عدون رحمه الله

الجزء ١ · صفحة ١٢

ج - الجزائر خسرت خسارة كبرى، لأنها لو استمرت على طريقة جمعية العلماء التي أنشأت عام 1931 واستمرت على نشاطها، خصوصا في الثلاثينات والأربعينات إلى سنة 1956 لكانت غير الجزائر اليوم، ولكن للأسف لما جاء الاستقلال فإن رؤساء الجمعية أنفسهم تخلوا عنها اعتمادا على الدولة الإسلامية وهي التي تقوم بهذه المدارس، وقد حذرهم الشيخ بيوض حين كان يتولى شؤون التعليم في اللجنة التنفيذية المؤقتة، وكانت هي وزارة التعليم إذاك، وقد دعا بعض بقية العلماء أظن منهم الشيخ عبد اللطيف سلطاني، والشيخ سحنون وحذرهم قائلا: أين جمعية العلماء؟ وأين مدارسها؟ لماذا تخليتم عنها؟ لأنه منذ سنة 1956 معظم الطلبة الكبار خرجوا من الجزائر فمعظمهم صعد إلى الجبل وبعضهم خرج من الجزائر إلى القاهرة وتونس وإلى الكليات الأخرى في الشرق في العراق وفي سوريا وفي الكويت، فالشيخ بيوض دعا هؤلاء وحذرهم من ذلك، قالوا نحن الآن في دولة الإسلام نعتمد على هذه الدولة فهي التي ستمول هذه المدارس وهي التي ستسيرها، كانوا يعتقدون أن المدارس الرسمية ستصبح تسير على نمط جمعية العلماء ولكن خاب ظنهم، وأنتم تعرفون من تولى تسيير الجزائر بعد الاستقلال جلهم اشتراكيون، هذه الأوضاع أنتم تعرفونها، أغلبهم يميل إلى الغرب فهم غربيون، ربتهم فرنسا على مبادئها وعلى لغتها ولا تزال هذه الحرب قائمة بين هؤلاء وأولئك فهذه أمور تعرفونها.

لهذا خسرت الجزائر خسارة كبرى بذلك، وتعرفون المعركة القائمة الآن بين اللغة العربية واللغة الفرنسية هذه كلها تعرفونها، وسبب ذلك تخلي جمعية العلماء عن وظيفتها التي كانت تسير عليها، ونحن والحمد لله تعالى لم نتخل عنها في مدارسنا قبل الاستقلال هي نفسها بعد الاستقلال.

* إذا كان بالإمكان أن نجد تفسيرا فنجيب على السؤال التالي: لماذا غابت عن العلماء الآخرين في جمعية العلماء الرؤية التي كانت للشيخ بيوض في هذا الموضوع؟

١٢ / ١٦