في آخر حوار أجرته جريدة اليوم مع الشيخ عدون رحمه الله
الجزء ١ · صفحة ٢ـ سعيد شريفي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد.. جئتني أيها الإبن العزيز في آخر عمري وإن شئت فقل في أرذل عمري إذ نسيت كل شيء فالسنون الماضية هي تقريبا قرن كامل قد محت أكثر ما بقى في الذهن، كيف أستطيع أن أجيبك عن الأسئلة التي تسألني عنها ؟ ربما بقي الشيء القليل في الذاكرة من الأمور التي مضت في صغري أما في الكبر بعد الأربعين فكل شيء كما هي طبيعة الإنسان يمحى ولا يبقى منه إلا القليل النادر.
إذن لو سمحت لي وأعفيتني من هذه المهمة الصعبة لفعلت خيرا، ومع هذا لا أحرمك فيما أستطيع أن أقوله لك مما بقي من القلة القليلة جدا في الذهن إسألني عما شئت أجبك عما أستطيع أن أجيبك عنه.
* بارك الله فيكم شيخنا، أطلب من الشيخ الفاضل الذي تجاوز القرن من الزمن أن يدلي بنفسه معرفا بشخصه الكريم. فمن هو الشيخ عدون ؟ وكيف نشأ ؟
ـ لا أعرف من أين أبدأ حياتي الطويلة والتي لا تقل عن تسعين عاما وأنا جاوزت القرن، لا أستطيع كيف أبدأ هذه الحياة، فهذا يحتاج إلى وقت طويل وساعات طويلة.
إن فترة التحصيل التي تبدأ من السنة السادسة من العمر إلى السنة العشرين على الأقل لم يتح لي أن أتعلم فيها التعليم المتعارف عليه الآن، فالتعليم آن ذاك في بلدتنا وفي جميع الوطن ضعيف جدا، إنما هو تعليم في الكتاتيب الصغيرة التي تقتصر على تحفيظ القرآن، وهناك بعض المدارس الإبتدائية الرسمية الفرنسية التي تقتصر على الفرنسية، وهذه كذلك يتح لي الحظ بأن أتابع الدروس فيها، وإنما أخذت بعض الحصص في بعض الكتاتيب في السنوات الأولى من العمر -السابعة والثامنة- لحفظ القرآن الكريم، وكذلك درست السنة الأولى والثانية إبتدائية في المدارس الرسمية الفرنسية.