آخر حوار مع الشيخ عدون (جريدة اليوم) سعيد بن بلحاج بن عدون شريفي

في آخر حوار أجرته جريدة اليوم مع الشيخ عدون رحمه الله

الجزء ١ · صفحة ٣

بعد ذلك في العاشرة من عمري توفي أبي وتركني فقيرا، بقيت الوالدة ومعها خمسة أولاد، بنتان صغيرتان تزوجتا حوالي الثانية عشر أو الثالثة عشر من العمر، وبقينا نحن الأربعة، الأم وثلاثة أطفال يتامى.

أبي توفي كما يقال عندنا (غارق ذمة) كان تاجرا وظروف قاسية مرت به فمات مدانا، واضطررنا أن نخرج من الدار التي بناها ويتلقانا الشارع، ولكن حضننا خالنا بضعة شهور ثم سافرت إلى التل وأنا صغير وكان ذلك سببا لتفكك العائلة فبقيت الوالدة مع أخيها وولديها الصغيرين.

هناك في قرية صغيرة في (سريانة) التابعة لولاية (باتنة) نشأت وتابعت الدراسة سنتين في المدرسة الرسمية الفرنسية أقرأ فيها ثلاثة أيام أو أربعة في الأسبوع، وأكون بقية الأيام الأخرى مشغولا وأنا ابن عشر سنين بالعمل في دكان تجاري، والعمل بسيط يستطيع أن يقوم به طفل في العاشرة من عمره جمع بين العمل وبين التعليم الإبتدائي.

بما أنني قرأت ثلاث سنوات في التعليم الإبتدائي الفرنسي الرسمي بقي شيء من اللغة والحساب فاستطعت أن أشارك في التجارة، وأن أشارك في التعامل مع العائلات وزبائن القرية التي كنا فيها، فهي قرية يسكنها المعمرون الفرنسيون، ولقد مارست فيها شيئا من التجارة في فترتين، الفترة الأولى هي هذه التي قضيتها في سنتين ونصف وعمري إحدى عشرة سنة أو إثنتا عشرة سنة إلى الخامسة عشرة. بعد ذلك رجعت إلى بلدتي بالقرارة أقمت فيها بضعة شهور ثم عدت إلى التجارة، لا إلى التعلم فقد فاتني القطار وبقيت في الدكان أعمل كأجير صغير جدا، بعد أن قضيت هناك ثلاث سنوات وبضعة شهور رجعت إلى البلد وعكفت على حفظ القرآن في إحدى الكتاتيب الموجودة في القرارة، عكفت حتى حفظت القرآن في شهور فالتحقت بجماعة ( إروان ) وبمعهد قائم على العلوم الشرعية والعلوم العربية وحفظ المتون بمنهجية التعليم القديم.

٣ / ١٦