قراءة في المسيرة التربوية للشيخ صالح لعلي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

قراءة في المسيرة التربوية للشيخ صالح لعلي لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٤

ثانيا: تأسيس مدرسة تابعة للمسجد:

يذكر لنا الشيخ حفار أن الشيخ صالح لعلي أنشأ مدرسة نظامية تابعة للمسجد في عهد رئاسته لمشيخة عزابة بني يزقن(1)،وهنا يأتي السؤال التالي:

ما هي دواعي تأسيس الشيخ لمدرسة تابعة للمسجد؟

وما علاقة المدرسة بالمحاضر؟

وهل من سبب في اختيار تاريخ تأسيسها؟ وكونه بعد تقلد الشيخ لمنصب المشيخة؟

هذه الأسئلة وغيرها سنحاول فك بعض مغاليقها فيما يستقبلنا من الحديث.

1 - دواعي التأسيس:

من خلال تتبعنا للعمل التربوي في حياة الشيخ صالح لعلي، تبين لنا أن ثمة عوامل مباشرة دفعت الشيخ صالح لعلي لتأسيس مدرسة بقرب من المسجد.

أ) نظام المحاضر:

المحاضر هي أقسام أو كتاتيب تابعة للمسجد، تسييرا وتنظيما، ويتولى العزابة من بينهم تعيين المدرسين الثلاثة –لفقيان- لتحفيظ القرآن للناشئة(2)، وذلك اتباعا لسير نظام العزابة في وثيقته التأسيسية(3)، والتزاما ببلوغ شرط حد التواتر في نقل رسم القرآن ونطقه إلى التلاميذ.

لكن ما يعاب على نظام المحاضر –بمقاييس الإدارة التعليمية المعاصرة- أنها غير منتظمة في التحاق التلاميذ بها صيفا أو شتاء، ويسجل عليها أنها تجمع عدة مستويات مختلفة داخل قاعة واحدة مع تباين في السن وكثرة العدد، كما أنها تركز على الحفظ كثيرا، وتتجنب استعمال وسائل التدريس المتاحة أنذاك، فعوض عن السبورة مثلا فإن التلاميذ يتعلمون الخط على كومتين من الرمل، يتم نشرهما وتسويتهما ويستدير التلاميذ حولها، ويَرسم عليها الأستاذ الأحرف الهجائية، ثم يكرر التلاميذ كتابتها على كومة رمل أخرى(4)، ومن هنا ندرك أن المحضرة نظام تعليمي مقيد، خاضع لعدة اعتبارات، وعلى عدم استحداث أي تطور في المجال التربوي؛ سواء كان في البرامج، أم في الوسائل، أم في البيداغوجية، فكل هذا مرفوض رفضا مطلقا أنذاك، وهو ما جعل الشيخ صالح لعلي يعيش تحت ضغط نفسي، جراء خبرته التعليمية التي تزيد عن

(1) تقلد الشيخ رئاسة المشيخة في منتصف جمادى الأولى سنة 1336هـ (فيفري 1918)، المصدر نفسه.

(2) باحيو محمد (أبصير): مقابلة شخصية، بتاريخ 18 ديسمبر 2010.

(3) الدرجيني: طبقات المشايخ، 1/ 132 - 145، (نقلا عن الجعبري: نظام العزابة، ص 136).

(4) انظر هذه التفاصيل عند: الحاج موسى: المدراس الحرة في بني يزقن: ص8 وما بعدها.

٥ / ١٥