قصة إمام الشيخ عمروس لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢نشأ الشيخ عمروس في قرية " قطرس " من جبل نفوسة ، والظاهر أن الشيخ عمروس نشأ يتيما ، وذلك أن أمه لما حضرتها الوفاة ، كتبت وصيتها وأشهدت عليها ، ولما سئلت عمن وكلته لإنفاذها ، أشارت إلى الشيخ عمروس وهو في المهد لإنفاذها ، فلو كان أبوه حيا لأوكلت تنفيذ الوصية إليه بدلا من طفل لا يزال في المهد ، ولكن في المقابل قد يكون والده حيا في تلك الفترة ، حيث أنه يصح أن يستخلف الطفل لإنفاذ الوصية مع وجود أبيه أو خليفته ، جاء في شرح النيل : " ولا ينفذها - أي الوصية - أبو الطفل أو خليفته إن استخلف … " .
ولكن الظاهر أن أبا الشيخ عمروس توفي قبل أن يصل الشيخ عمروس إلى سن الإدراك ، وذلك أن الشيخ عمروس لما بلغ مبلغ الرجال - ولنقل ثمانية عشر سنة - أراد أن ينفذ وصية أمه ، ويؤدي عنها الحج ، فلم يجد أحدا يعلم بصلاحها ويشهد بذلك ، إلا امرأة واحدة شهدت بصلاحها ، فأدى الحج عنها بشهادة تلك المرأة .
فلو لم يكن أبو الشيخ عمروس قد توفي والشيخ عمروس لا يزال طفلا لم يدرك ، لسأل أباه عن أمه وصفاتها وصلاحها من عدمه ، ولأخبره أبوه عنها .
والظاهر أن الشيخ عمروس بدأ بتلقي العلم في قريته " قطرس " التي نشأ وترعرع فيها ، فلعله التحق بشيء من الكتاتيب الموجودة في قريته ، فحفظ القرآن الكريم ، وتعلم الآداب ، وبعض قواعد النحو والأحكام الفقهية المبدئية ، وقد أشار الشيخ علي يحيى معمر- ولو من بعيد - إلى ذلك حين قال : " نشأ في " قطرس " - يقصد الشيخ عمروس - … وفيها درس ، وبلغ هذه المرتبة السامقة من العلم " إهـ .