Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٠٥F
محطات فكرية في صحافة الشيخ أبي اليقظان
الدكتور محمد زغينة(1)
إنَّ أبا اليقظان أديب ومفكِّر وعى حركة الفكر الحديث وصراعه في المجتمع، فدعا إلى الفعالية والاتِّحاد والتمسُّك بالأصاملة والتفتُّح على المعاصرة بأساليب الحياة؛ لتحصين الأمَّة بموروثها الحضاري الإيماني والعلمي والعملي والاتحادي؛ لأنَّه استنتج بأنَّ الرأي العام لهذه الأمَّة فاسد، والجهل فيها سائد، وسوق الرياء والكذب والمداجاة رائجة، ممَّا جعل الشرَّ متقبَّلا بينها، فإذا هذه الأمَّة تنشط فيها مشاريع الغواية والفساد والترف، ويحارب فيها كلُّ ما هو خير، وهذه النظرة التصورية العامَّة استنتجها من خلال ملاحظاته، ضاربا أمثلة على ذلك، تتمثّل في:
أ- إنَّ أمّة ينشط فيها عشرات المصلحين زمنا طويلا، ثمَّ يأتي مشعوذ واحد فترقص لشعوذته، لأُمَّة فسد رأيها.
ب- إنَّ أمَّة لا يباع فيها كتاب علمي، بينما تباع فيها قرعة الأنبياء، وقرعة الطيور، وحرز مرجانة، لأمَّة رأيها فاسد.
ج- إنَّ أمَّة لا تعيش إلاَّ على الدسائس وقلب الحقائق لأمَّة رأيها فاسد.
د- إنَّ أمَّة تسخر من مصلحيها، وتضطهدهم وتكفِّرهم، وتنسب إليهم كلَّ ما يشوِّه سمعتهم لأمَّة رأيها فاسد.
و- إنَّ أمَّة شريعتها التقلُّب لأمَّة رأيها فاسد.
ز- إنَّ أمَّة أصيبت في إيمانها الصادق، وشعورها النامي، وإحساسها الفائق، ولم يكن للحقِّ فيها كلمة مسموعة، ولا للعلم قيمة، ولا للفضل منزلة، ولا
(1) - أستاذ بقسم اللّغة العربيّة وآدابها، جامعة الحاج الأخضر، باتنة، توفيّ في شهر ديسمبر 2008م.