كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

لأصحاب الحقِّ مقام، وكان المقام الأوَّل للباطل والمكانة الرفيعة لذوي المال والوجاهة والمظاهر الخلاَّبة فهي أمَّة مريضة(1).

من خلال هذه الملاحظات طرح أبو اليقظان إشكالية كبرى للإصلاح؛ هذه الإشكالية تستلزم من المصلح فهم المجتمع، ومعرفة رأيه العام، وأهمّ عوامل انحرافه وسقوطه، لأنَّ هذا المجتمع الذي لاحظه أبو اليقظان أصبح تربة صالحة لكلِّ ما هو دخيل؛ لأنَّ أبا اليقظان رأى بأنَّ الحقَّ صعب التقبُّل، والشرَّ سريع التقبُّل من طرف المتلقِّي. يقول: «يقوم العشرات من الدعاة المصلحين في وسط يدعون إلى الخير والإصلاح عشرات السنين؛ لما أوتوا من قوَّة وبيان، ثمَّ يقوم في ذلك الوسط نفسه مشعوذٌ واحد يدعو إلى دعوة زائفة شيطانيَّة، فسرعان ما يتأثَّر به ذلك الوسط، ويتناسى كلَّ ما مرَّ على سمعه وبصره من الآيات والعبر»(2).

لذا رأى أبو اليقظان أنّه لا يمكن أن يستقيم الظلّ والعود أعوج؛ إذ يجب إعادة النظر في الطرق التي يعتمدها المصلحون وتصحيح التفكير؛ لأنّ طريقة التفكير هي الأساس، سواء بالنّسبة للدّعاة أم لأفراد الشعب. وبذلك لابدّ من تكوين رأي جديد يقف على أرض صلبة(3)، وهذا التكوين حسب رأيه يكون بغرس الفكر الصحيح في التربة الصحيحة بالتّعليم الصحيح، وإشراب النفس الأخلاق الفاضلة والتعاليم السامية، وهذا لا يكون إلاَّ إذا تحمّلت الأمَّة مرارة النصح والإرشاد وإقصاء العابثين والدجاجلة، وعدم إقرارهم على ما هم عليه من أباطيل وأراجيف(4).

لبناء هذه الأمَّة بمثل هذا التصوّر استلزم منه أن يقف وقفات فكرية هامّة، يمكن أن نختصر أهمّها في هذه المحطات:

(1) - ينظر: أبو اليقظان، وادي ميزاب، ع: 87 (15/ 6/ 1928).

(2) - أبو اليقظان، وادي ميزاب، ع: 87 (15/ 6/ 1928).

(3) - ينظر: المصدر نفسه.

(4) - ينظر: المصدر نفسه.

١٠٦ / ٢٩٠